الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

الأولى لوقت الثانية (1).

دليل المالكية: حديث أنس بن مَالِكِ الله قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارْتَحَلَ قبل أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَرَ الظُّهْرَ إلى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وإذا زَاغَتْ صلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ) (2)، ومثله حديث ابن عُمَرَ - ا - قال: رأيت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ في السَّفَرِ، يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حتى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ) (3)، فأخذوا من هذا الحديث كيفية مراعاة أوقات الصلاة، وكيفية الجمع بحيث توقع كل من الصلاتين في وقتها إلا لضرورة. دليل الإباضية: استدل الإباضية (4) بحديث عَامِرِ بْن وَاثِلَةَ (5) أَنَّ مُعَاذَ ابْنَ جَبَلِ الله أَخْبَرَهُ (أَنَّهُمْ خَرَجُوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ: فَأَخْرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جميعًا ثُمَّ دخل ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جميعًا) (6)، فليس في هذا الحديث مراعاة لأوقات السير

(1) المرجع السابق 391/ 1

(2) صحيح البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إلى الْعَصْرِ إِذا ارْتَحَلَ قبل أن تَزِيغَ الشَّمْسُ فيه ابن عَبَّاسِ عن النبي، الحديث رقم 1111، 245/ 1، وصحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها بَاب جَوَازِ الْجَمْعِ بين الصَّلاتَيْنِ في السفر، الحديث رقم 704، 342/ 1. (3) صحيح البخاري، كتاب تقصير الصلاة، باب هل يُؤَذِّنُ أو يُقِيمُ إِذا جَمَعَ بين الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاء، الحديث رقم 1109، 244/ 1.

(4) انظر شرح كتاب النيل،391/ 2، والإيضاح 639/ 1.

،

(0) أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني الليئي المكي، وقيل عمرو بن وائلة، والأول أكثر وأشهر، ولد عام أحد، وأدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين نزل الكوفة وصحب عليا في مشاهده كلها، فلما قتل علي الله انصرف إلى مكة، فأقام بها حتى مات سنة 100 هـ، ويقال: إنه آخر من مات ممن رأى النبي، قال ذلك هو عن نفسه، انظر الطبقات الكبرى 64/ 6 والاستيعاب 1696/ 4، 1697.

(1) الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب الْجَمْعِ بين الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، 143/ 1، وصحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين، وقصرها باب الجمع بين الصلاتين

في الحضر، الحديث رقم 706، 343/ 1

378