الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩وشبهه، وهو حديث صحيح واستدلوا لجواز تقديم الأخيرة إلى وقت الأولى، أو تأخير الأولى لوقت الأخيرة بأنه جمع بين الظهر والعصر يوم عرفة في وقت الظهر، وصلَّى المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت
العشاء (1).
المناقشة: يمكن للمالكية تأويل الحديث الذي استدل به الإباضية بالجمع الصوري وهو تأخير الظهر والمغرب إلى آخر وقتهما الاختياري، وتقديم العصر والعشاء إلى أول وقتهما (2)، ولكن حديث مُعَاذ بن جبل الله جَبَلٍ قال: (جَمَعَ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةِ تَبُوكَ بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قال: فقلت: ما حَمَلَهُ على ذلك؟ قال: فقال: أَرَادَ أَنْ لا يُخرج ينافي هذا التأويل؛ لأن القصد إلى الجمع الصوري فيه نوع من الحرج، الذي أراد أن ينفيه عن أمته، فنفي الحرج إنما يتحقق بالجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت على النحو الذي يخفف على المسافر، بتقديم الأولى أو تأخير الثانية، كما قال الإباضية - والله أعلم
وأحكم -
أُمَّتَهُ) (3)
المسألة السابعة واختلفوا في المبطون والمريض ونحوهما، ممن تلحقهم مشقة بإفراد كل صلاة، بحيث لا توجد هذه المشقة عند جمع الصلاتين، هل يجوز لهم الجمع أم لا؟ وكيف يكون جمعهم؟ فالإباضية على سنية الجمع لهما كسُنِيَّتِه في السفر، بشرط ألا يفعله المريض تكاسلاً، وهو عندهم سنة بنفس كيفية الجمع أي يجمعون كل صلاتين مشتركتي الوقت بتقديم الثانية لوقت الأولى أو تأخير الأولى لوقت الثانية (4)، أما المالكية فلا يبيحون الجمع بهذه الصورة وإنما يقولون: يجمع جمعا صوريًا
(1) انظر الإيضاح 640/ 1. (2) بداية المجتهد 182/ 1، 183
(t).
(3) صحيح مسلم کتاب كِتاب صَلَاةِ الْمُسَافِرِينَ وَقَصْرِهَا، بَاب الْجَمْعِ بين الصَّلَاتَيْنِ فِي
الْحَضَرِ، الحديث رقم 706، 343/ 1.
(4) انظر شرح كتاب النيل 389/ 2، 390
379