الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠بتأخير الأولى إلى آخر وقتها الاختياري، وتقديم الثانية في أول وقتها)، والظاهر أن حكم هذا الجمع عندهم الرخصة وخلاف الأولى؛ لأنهم أجازوا للصحيح هذا الفعل وفعل الصحيح له مخالف عندهم لفضيلة الصلاة في أول الوقت (2).
(2)
المناقشة: يشهد لمذهب المالكية أن صلاة القصر رخصة، والرخص لا يقاس عليها، ويشهد لمذهب الإباضية حديث ابن عباس - ا - قال: (جَمَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ ولا مَطَرِ) (3)، لأنه إذا جاز الجمع - أحيانًا - لغير ضرورة، كما صرح الحديث، فأولى أن يجوز لضرورة المرض والوجع - والله أعلم وأحكم .. المسألة الثامنة واختلفوا فيمن انتهى سفره وسكن أرضًا لم يرد التوطن فيها هل يجوز له الجمع أم لا؟ مذهب المالكية عدم جواز الجمع، (4)، أما الإباضية فيقولون: يجوز للمسافر الذي نزل ببلد ولم يتخذه وطنا أن يجمع بين الصلاتين وللشارح قول بعدم جواز الجمع لمن هذا، وهو كقول المالكية.
حاله (ه)
المالكية الجمع في
أدلة المالكية: لم يجز المالكية الجمع في هذه المسألة؛ لأنهم خصوا
(1)
حكم الجمع بالمسافر في البر، ولم يعدوه للمسافر في البحر؛ فمن باب أولى ألا يُعطى المستريح على الأرض حكم المسافر، ويدل له أيضا اشتراط المدونة الجد في السفر لجواز الجمع استدلالاً بعمل أهل المدينة وبما رواه مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - ل - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 586/ 1.
(2) المرجع السابق 294/ 1.
(3) صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها بَاب الْجَمْعِ بين الصَّلَاتَيْنِ في
الْحَضَرِ، الحديث رقم 705، 343/ 1.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 0584/ 1
(5) انظر شرح كتاب النيل 391/ 2
(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 0584/ 1
380