الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨نفسه، وتفرق أغلب أتباعه أما أبو المعروف فذهب إلى ليبيا، لعله يكون من هناك ثورة مضادة، وكان الإباضية يطلقون على هذه الفرقة النكار لأنهم أنكروا إمامة عبدالوهاب، ولهذه الحركة مستندان عقديان استندوا عليهما عدم جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وأن البيعة التي تتم بشروط يجب أن يُوفِّي الإمام بها، وإلا
جاز خلعه
أما أبو معروف شعيب بن معروف فنحا ناحية الدين وابتعد عن السياسة، ووضع أصولاً وقواعد لفرقته، تخالف ما عليه الإباضية، لكنه لم ينفصل عنهم باسم خاص فوقعت مشاكل وشُبه حذت بالإباضية أن يضيفوا لفظ الوهبية على الإباضية لكي يمتازوا من فرقة النُّكَّار، وقد استطاع معروف أن ينشر آراء فرقته في بعض أنحاء ليبيا والجنوب التونسي، لكنه لم يستطع أن يتقدم به إلى جبل نفوسة في ليبيا.
Wa
انتشرت آراء هذه الفرقة وتم لها ما قالت به من مقالات بعد أن تولى زمامهم أبو زيد مخلد بن كيداد اليفرني وبدأ في حركة سياسية، وناصب الدولة العبيدية العداء، والتف حوله النكارُ وبعضُ المالكية الذين اغتروا به، ثم قتل أبو زيد اليفرني وشرد العبيديون والمالكية أتباعه، وتتبعهم الإباضية الوهبيون وطردوهم من بلادهم، فانتهى أمرهم بعد زمن يسير ولم يبق من أتباعهم أحد.
ثانيا: النفاثية أصحاب فرجان نصر النفوس المعروف بالنفاث (1)، وكان من قرية صغيرة قريبة من جبل نفوسة في ليبيا وكان معاصرًا لإمامهم
(1) فرج بن نصر النفوسي من علماء الدولة الرستمية بتهيرت أخذ العلم عن أفلح بن عبدالوهاب بلغ من العلم مبلغا عاليًا، ناوأ الإمام أفلح وانشق عليه، توجه إلى المشرق، ولقي حظوة عند الخلفاء العباسيين استنسخ ببغداد ديوان جابر بن زيد، ولكن حسده دفعه إلى إخفائه، فضاع اتبعه بعض الأتباع ولكن دعوته لم تعمر، فقد حاوره علماء جبل نفوسة وهزموه المرجع السابق 338/ 2.
38