الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩أفلح بن عبدالوهاب (1)، وقد نَقَمَ عليه لأنه لم يوله أمر مدينة قنطرار،
(2)
،
وولاها لزميله في الدراسة سعد بن أبي يونس النفوسي بعد أن مات أبو سعد والي المدينة حينذاك، فجعل نفاث يطعن على الإمام أفلح وينتقده في المجالس الخاصة والعامة، فبلغ الخبر إلى أفلح فكتب لولاته أن اهتموا به ورُدُّوه عما يقول، فخاف على نفسه وهرب إلى بغداد ثم رجع إلى جبل نفوسة بعد مدة، وقيل إنه تاب عن آرائه، وقيل إنه آثر الصمت؛ لأن بغداد
لم تعجبه.
هذه الفرقة لم تخرج عن الإباضية كما خرجت فرقة النكار، أو لعل تسميتها بفرقة أمر مبالغ فيه، فلم تذكر المصادر أي محاولة لأتباعها لقلب الحكم، أو أنهم تنحوا عن الإباضية الأصلية، بل كل ما هنالك أن عالمًا من علمائها أنكر على الإمام الحقد في نفسه، ولكن لم يتبعه أحد، ولم تحصل بسببه قلاقل.
فذًا
أما أهم المسائل التي خالف فيها النفاث الإباضية أن الله هو الدهر، أن خطبة الجمعة بدعة أن ابن الأخ الشقيق أحق بالميراث من الأخ لأب، أعطى الزكاة لجابي أفلح فكأنهما أعطاها لنوبار ملك السودان، وأن الإمام أفلح اهتم بالصيد وأغفل أمور الرعية.
أن
من
ثالثًا: الخلفية: أتباع خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبدالأعلى
(1) أفلح بن عبدالوهاب بن عبدالرحمن بن رستم ثالث الأئمة الرستميين، تلقى العلم بتيهرت على يد أبيه وجده كان فقيها عالمًا وشاعرا تصدى صغيرًا للتدريس، تخرج عليه جماعة من العلماء برع في عدة، علوم بلغت الدولة الرستمية في عهده مبلغا كبيرًا من الرقي واستمر حكمه خمسين عاما، كان رجل علم وسياسة وقيادة ودولة، توفي سنة 258 هـ انظر معجم أعلام الإباضية 60/ 1، 61.
(2) سعد بن وسيم بن أبي يونس بن نصر النفوسي الطمزيني من أعلام جبل نفوسة، نشأ بقنطرار، وأرسله والده لتيهرت ليتتلمذ على يدي عبدالوهاب وابنه أفلح، وبلغ مبلغا عظيما من العلم والفضل، كان زميلاً لنفاث عينه عبدالوهاب واليا على قنطرار، فسار فيها سيرة حسنة، توفي سنة 283 هـ، انظر معجم أعلام الإباضية 170/ 1، 171.
39