الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

?

عجْلَ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) (1)، فإذا كان المسافر غير المجد يجمع على رأي المدونة فمن باب أولى ألا يجمع المستقر على الأرض، ويستدل للمالكية أيضًا بأن الجمع رخصة وقد وردت في السفر والسير فقط، فيُقْتَصَر بها على محلها.

أدلة الإباضية: يمكن أن يستدل للإباضية بانطلاق اسم المسافر على غير المستقر بأرض، فهو في حكم المسافر، والمسافر يسن له الجمع بين الصلاتين، وأيضًا حديث مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ الله أَنَّهُمْ خَرَجُوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قال فَأَخَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دخل ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جميعًا) (2)، ظاهره أنه كان مستقرا في مكان واحد لقوله ثم خرج ثم دخل ثم خرج).

المسألة التاسعة واختلف المذهبان في حكم الجمع بلا غيم ولا عذر فقال شارح النيل: الجمع مكروه (3)، أما المالكية فلا يجوز الجمع عندهم ويحرم بدون مطر ولا سفر

(E)

المناقشة: تأول الفريقان حديث ابْنِ عَبَّاس - ا - قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مطر) ()، بأنه الجمع الصوري فمنعه المالكية مطلقا، ولعل الإباضية قالوا

(1) المدونة،117/ 1، وقد تقدم تخريجه من صحيح البخاري قريبا. (2) الموطأ، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب الْجَمْع بين الصَّلاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، 143/ 1، وصحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين، وقصرها باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، الحديث رقم 706، 343/ 1 (3) انظر شرح كتاب النيل 391/ 2. (4) ويدل لهم اشتراط الظلمة مع الطين لجواز الجمع، فلو فقد أحدهما لم يجز الجمع عندهم، فمن باب أولى عندهم ألا يجوز الجمع بدون عذر، ولا مطر، ولا سفر،

انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 0588/ 1

(ه) صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها بَاب الْجَمْعِ بين الصَّلَاتَيْنِ في الخضر، الحديث رقم 705، 343/ 1

381