الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

بدلاً

من

ولأن الركعتين اللتين يصلي الإمام بالناس هما بالسورة، فلو كانت الخطبتان الركعتين، لكانت ركعتا الجمعة يصلى فيهما بالفاتحة فقط، ويرد مذهب المالكية أن من لم يدرك الخطبة وأدرك الصلاة فصلاته صحيحة، ولو كانت الخطبة بدلاً من ركعتي الظهر لم تصح صلاة من فاتته الخطبة، ويرده أيضًا جواز الالتفات ونحوه في الخطبة للإمام والمأمومين، ولا يجوز ذلك في الصلاة (1) (1).

المسألة الثانية واختلف المذهبان من شروط الجمعة في اشتراط إمامة الإمام أو نائبه فقال المالكية: لا يشترط الإمام أو نائبه لصحة الجمعة، بل المهم أن تتوافر شروط إمامة الجمعة فيمن يتولى الإمامة، ولكنهم خصوا الإمام أو نائبه بجواز أن يصلي بالناس الجمعة ولو كان مسافرًا في القرية التي تصح فيها الجمعة واشترط الإباضية أن يكون إمام الجمعة الإمام أو نائبه فإن لم يوجد إمام أو نائبه أو مأمور أحدهما لم

تجب الجمعة ولم تصح

يَوْمِي

(3)

127

،

(Y).

أدلة الإباضية: استدل أطفيش بحديث جابر له (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ". وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قد افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هذا، في هذا، في شَهْرِي هذا من عَامِي هذا، إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أو بَعْدِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أو جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بها، أو جُحُودًا لها، فلا جَمَعَ الله له شَمْلَهُ، ولا بَارَكَ له في أَمْرِهِ، ألا ولا صَلَاةَ له، ولا زَكَاةَ له، ولا حَجَّ له، ولا صَوْمَ له، ولا برّ له حتى يَتُوبَ، فَمَنْ تَابَ تَابَ الله عليه. . (((((4)، وهذا يدل على أنها لا تجب بدون ذلك، فبطل قول الخصم بوجوبها، بدونه واستدل بقول الحسن البصري: الجمعة إلى السلطان ونسب

(1) انظر شرح كتاب النيل 333/ 2، 334

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 599/ 1 600.

(3) انظر شرح كتاب النيل 324/ 2، 325.

(4) قال ابن عساکر: هذا حديث غريب جدًّا، وإسناده فيه ضعف، سنن ابن ماجه، کتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في فَرْضِ الْجُمُعَةِ، 343/ 1، والمعجم الأوسط، من

اسمه محمد،192/ 7، والبدر المنير 433/ 4

385