الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦إلى الحسن أنه قال: الجمعة تؤدى بجمع عظيم فتقع المنازعة في التقدم والتقديم، وفي أدائها في أول الوقت وآخره؛ فيليها السلطان قطعا للمنازعة والفتنة، وأما ما احتج به مخالفوهم من صلاة علي الجمعة بالناس في خلافة عثمان له فقال في رده أما صلاة علي بالناس الجمعة إذ حوصر عثمان به فلعله إنما فعلها بإذنه فلا حجة الاحتمال (1).
أدلة المالكية: استدلوا لعدم وجوب السلطان بقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذكر الله) (2)، ولم يذكر إمامًا ولا غيره، وورود الشرع باشتراط أمور لم تشترطها الآية، لا يجعل الآية مجملة لا يحتج بها، بل يكون ما ذكر من شروط كالتخصيص لها، ويبقى ما لم يذكر فيه شرطًا داخلا تحت مفهوم الآية، وقاسوا صلاة الجمعة على سائر الصلوات من حيث عدم الحاجة للسلطان (3)، واستدلوا بصلاة عليه بالناس العيد، وعثمان له، محصور، وحكم الجمعة في ذلك عندهم كالعيد فلو كان السلطان شرطًا لما صلى بهم الله عنه الجمعة، وأجي لله عنه الجمعة، وأجيب عنه باحتمال أن عليا لله فعله بأمر عثمان الله فلا يكون فيه حجة (4)
(o)-
المناقشة: الاحتمال الذي رد به أطفيش مذهب المخالفين يتطرق للحديث الذي استدل به هو أيضًا؛ فقد قال ابن عبدالبر: لهذا الحديث طرق ليس فيها ما يقوم به حجة (5)، كما أن دلالته على المقصود محتملة؛ فلعل المقصود هو التشنيع على تركها مع الإمام الجائر، كما يشنع على تاركها مع الإمام العادل، لا أن الإمام شرط في وجوبها، فإذا كان حديث عليه يتطرق إليه الاحتمال وما استدللت به يتطرق إليه الاحتمال أيضا، يبقى
(1) انظر شرح كتاب النيل 324/ 2 325.
(2) الجمعة، الآية (9).
(3) انظر شرح التلقين 955/ 3.
(4) انظر التمهيد 268/ 10، وشرح التلقين 955/ 3، 956.
(5) لسان الميزان أحمد بن علي بن حجر العسقلاني تح دائرة العارف النظامية، الهند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت لبنان،3، 1986، 108/ 6، وانظر تخريج الأحاديث والآثار 23/ 4، 24.
386