الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧الأمر على البراءة من التكاليف، حتى يدل دليل على التكليف بوجوب الإمام لصحة صلاة الجمعة - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الثالثة ومن شروط الجمعة اختلفوا في المصر الجامع، هل هو شرط في وجوب الجمعة أم لا؟ فقال المالكية: ليس المصر بشرط في وجوب الجمعة، بل الشرط في وجوبها وجود القرية، التي بها العدد التي تتقري به ولا تحتاج في معاشها لغيرها، ويستطيعون الدفع عن أنفسهم صيفا وشتاءً (1)، أما الإباضية فمشهور مذهبهم أن المصر شرط في وجوب الجمعة، وهل المصر عندهم المصر الكبير، فقط أم الأمصار التي مصرهن ه وهي: مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام والبحرين وعمان؟
عمر
خلاف في مذهبهم.
(E)
أدلة المذهبين استدل شارح النيل لمذهبهم بقول علي ه: (لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع) (3)، وقد ضعف الإمام أحمد هذه الرواية عن علي له وقال: لم ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع شيء (3)، واستدل الشارح كذلك بقوله تعالى: {وَذَرُوا الْبَيْعُ))) ولكن الحجة لا تقوم به أيضًا، وعلق الشارح على هذا الدليل بقوله: وللخصم أن يقول الآية دالة على حرمة البيع عند صلاة الجمعة فقط، ولا تدل على أن المصر من شروط الجمعة (5)، ووجه الاستدلال بالآية - والله أعلم وأحكم - أن البيع لا يكون إلا في الأمصار ونحوها والاستدلال به ضعيف؛ لأن البيع يكون في
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 598/ 1. (2) إسناده إلى علي له، صحيح مصنف عبدالرزاق كتاب الجمعة، باب القرى الصغار، 167/ 3، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، من قال: لا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلا في مِصْرِ جامع، 349/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجمعة، باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة،179/ 3، والدراية في تخريج أحاديث الهداية
214/ 1
(3) معرفة السنن والآثار كتاب الجمعة العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم
الجمعة 466/ 2
(4) الجمعة، الآية (9).
(5) انظر شرح كتاب النيل 326/ 2 327.
387