الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

القرى والبوادي كذلك، ولم يعتبر مالك - رحمه الله - السلطان والمصر لوجوب الجمعة؛ لأنهما غير مناسبين لأحوال الصلاة ورأى الجماعة والمسجد شرطين لقرب أمرهمها من حال الصلاة (1) ـ والله أعلم وأحكم ..

المسألة الرابعة وبعد اتفاق المذهبين على وجوب الصلاة في المسجد لصحة صلاة الجمعة اختلفا في صلاة الإمام بالناس الجمعة وهو خارج المسجد والناس داخله فقال المالكية لا تصح صلاة الجمعة لو صلى الإمام خارج المسجد ولو لضيق فيه (2)، أما الإباضية فأجيز في مذهبهم صلاة الإمام فيما اتصل بالمسجد، ولو لم يكن من رحابه والناس داخله للعذر، بشرط فسحة الإمام (3).

المسألة الخامسة وبعد اتفاقهم على عدم جواز إمامة المسافر للمقيمين في الجمعة اختلفوا في الإمام أو نائبه يسافران ويمران على قرية من أعمالهما هل يصليان بالناس أم لا؟ فقال الإباضية: المسافر لا يؤم الناس في الجمعة، ولو كان الخليفة أو نائبه ولهم قول مضعف في المذهب بجواز صلاتهما بالناس ولو كانا مسافرين ومذهب المالكية أن

،

(4)

الخليفة أو نائبه يندب لهما أن يصليا الجمعة بالناس وهما مستثنيان من

حكم السفر في هذه المسألة (5).

أدلة الإباضية: استدل الإباضية بالأحاديث التي تفيد عدم وجوب الجمعة على المسافر كحديث الجمعة واجبة إلا على صبي أو امرأة أو مريض أو عبد أو مسافر (6)، واستدلوا بعدم صلاته، والخلفاء من بعده له للجمعة إذا كان أو كانوا، مسافرين وجمعه لا للظهر والعصر بعرفة يوم

(1) بداية المجتهد 170/ 1

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 596/ 1

(3) انظر شرح كتاب النيل 326/ 2

(4) المرجع السابق 327/ 2

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 599/ 1، 600. (6) قال أبو زرعة هذا حديث منكر انظر علل الحديث 212/ 1

388