الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

(2)

المعافري ثم عينه الناس واليا عليهم دون الرجوع للإمام عبدالوهاب بتاهرت، فلما بلغ عبدالوهاب أمرُ السمح بعث إليه يعزله ويولي غيره، فلم يستجب، وتبعه كثير من الناس بليبيا، وصارت له جيوش أكبر من جيوش الدولة إلى عبد الوهاب واعتبر الجبل حوزةً مستقلة لها إمامها، كما أن تاهرت حوزة مستقلة ولها إمامها أيضًا.

(1)، كان جده عبد الأعلى، واليا لعبد الوهاب على ليبيا ثم أبوه،

وأرسل

اشتعلت حروب بين جيوش الدولة وجيش، خلف، وكان لخلف الغلبة في البداية، ثم ما لبث أن هزم، وقتل وهزمت جيوشه، وعاد الأمر إلى ما كان عليه واعتبار الخلفية فرقة مستقلة عن الإباضية أمر مبالغ فيه، وإلا لأصبح كل متمرد أو خارج سياسي زعيما لفرقته الدينية التي يقودها، ولو لم يكن له آراء واجتهادات خاصة به وبهم.

رابعا: الحسينية: أتباع أبي زياد أحمد بن الحسين الأطرابلسي، عاش في القرن الثالث الهجري، وألف مجموعة من الكتب من أهم أصول هذه الفرقة: أن من أنكر غير الله لا يشرك حكموا بشرك المتأولين المخطئين من سائر الأمة، الحب والرضا والبغض أفعال الله وليست صفات له، وأباحوا الزنا والغصب لمن اضطر إلى ذلك، والحرام المجهول معاقب عليه أهل الجنة يخافون ويرجون، ويقولون بأنه لا يجوز أن يبعث الله رسولاً إلا بعلامة.

(1) خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري حفيد الإمام عبد الأعلى المعافري، تلقى العلم عن أبيه وعن حملة العلم بجبل نفوسة تمرد ضد الرستميين، واستقل بجزء من حوزة طرابلس، وقابس نشط في يفرن وما جوارها هزم أمام عبدالوهاب بن رستم وانحاز إلى تيمي وأخرج منها أصحاب أبي عبيدة، ثم سكنت حركته إلى أن مات سنة 221 هـ، انظر معجم أعلام الإباضية 134/ 1. (2) عبد الأعلى بن السمح المعافري من علماء اليمن تتلمذ عن مسلم بن أبي كريمة، انتقل إلى زملائه المغاربة لتلقي العلم هناك، تولى حكم المغرب فسار فيها سيرة حسنة، سيطر على طرابلس والقيروان وانتصر على العباسيين في موقعة مغدامس، ثم بعث له أبو جعفر المنصور جيشًا قضى على دعوته، ومملكته، توفي سنة 144 هـ، المرجع السابق 242/ 2.