الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

المسألة السابعة واختلف المذهبان في أقل الجماعة التي لا تصح

(1)

الجمعة إلا بها بعد اتفاقهم على وجوب الجماعة لصحة صلاة الجمعة، فقال المالكية: أقل جماعة تصح بها الجمعة مع الإمام اثنا عشر رجلاً مع الإمام أحرارًا مقيمين، واختلف الإباضية في أقل الجماعة فقيل في اثنان الإمام، وقيل ثلاثة وقيل أربعة معه، والأول مختار الماتن والثاني مختار أبي عبيدة (2).

مذهبهم

دليل الإباضية: مستند من اشترط الاثنين مع الإمام أن جماعة الصلاة تصدق بالاثنين فكذلك الجمعة ولم يعتبر الإمام من المأمومين، ومن اشترط الثلاثة فباعتبار الثلاثة أقل الجمع، ويدل له قوله: «الاثنان فما

فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ» (4).

(7)

(r)

دليل المالكية أما حجة المالكية (5) فحديث جابر له قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ سُوَيْقَةٌ، قال: فَخَرَجَ الناس إِلَيْهَا فلم يَبْقَ إلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا - أنا فِيهِمْ - قال: فَأَنْزَلَ الله وَإِذَا رَأَوْا بِجَرَةً أَوْ لَهُوا أَنفَضُوا إليها وتركوك قايما (6) إلى آخِرِ الآيَةِ) ()، والحجة منه ضعيفة؛ لأنه أفاد أنه لم يبق معه لا أن من أقل منهم إلا اثنا عشر رجلاً، وخرج الباقون، لا أن تصح بهم الجمعة ولو كان العدد مشترطا باثني عشر أو غيرهم لبينه ولم يتركه للاجتهاد؛ لأنه مما يعسر الاجتهاد فيه - والله أعلم وأحكم ..

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 598/ 1

(2) انظر شرح كتاب النيل 329/ 2، 330

(3) انظر الإيضاح 608/ 1.

لا

(4) إسناده بهذا اللفظ ضعيف، مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة، في الْجَمَاعَةِ كُمْ هي؟ 264/ 2، ومسند عبد بن حميد تتمة أبي موسى ص 198، وسنن ابن ماجه، کتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الاثْنَانِ جَمَاعَةٌ،312/ 1، والبدر المنير 204/ 7.

(0) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 550/ 1 (6) الجمعة، الآية (11).

(7) صحيح مسلم، كتاب الجمعة باب في قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْا بَجَرَةً أَوْ لَموا انفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَايما)، الحديث رقم 863، 415/ 1.