الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣،،
وَأَوَّلُ من جَلَسَ على الْمِنْبَرِ مُعَاوِيَةُ بن أبي سُفْيَانَ) (1)، وفي كتاب الأوائل عن ميمون بن مهران (2) قال: (أول) من جلس على المنبر معاوية، واستأذن الناس في القعود فأذنوا له) (3) فغاية ما في هذين الأثرين أن معاوية له هو أول من خطب جالسًا لا أنه أول من جلس بين الخطبتين، ويدل له قول طاوس خطب قائما، فدل على أن المقصود من كلامه استحداث معاوية الله الله الخطبة جالسًا، لا سكوته بين الخطبتين، ولو صح صح ما فهمه الماتن من هذا الأثر، فلا يقوى على معارضة حديث مسلم الصحيح، الذي
11
هو نص في تصحيح مذهب المالكية في هذه المسألة - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الحادية عشرة واختلف المذهبان في المأموم ينهى مأموما
آخر يلغو عن لغوه حال خطبة الجمعة أو يلعب بالحصباء ونحوها، ما حكم صلاته؟ فقال المالكية يحرم فعله ويعد، لاغيا، وصلاته صحيحة (4)، وقال الإباضية: إن لم يخرج من باب المسجد، ويدخل مرة أخرى من باب آخر، إن وجد، فصلاته فاسدة فيصلي أربعًا، فإن خرج بعد لغوه وعاد،
=
وفقهائهم، ومن سادات التابعين روى عنه عمرو بن دينار مرض بمنى ومات بمكة سنة إحدى ومائة وصلى عليه هشام بن عبدالملك، وقيل: إنه مات سنة ست ومائة، أربعين حجة، وكان مستجاب الدعوة فيما قيل انظر الثقات 391/ 4، ورجال حج صحيح البخاري،376/ 1، ووفيات الأعيان 509/ 2، وما بعدها. (1) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الصلاة من كان يَخْطُبُ قَائِمًا، 448/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجمعة باب الخطبة قائما، 197/ 3.
(2) ميمون بن مهران ويكنى أبا أيوب كان ثقة كثير، الحديث كان مكاتبا لبني نصر بن معاوية فعتق، كان واليا لعمر بن عبدالعزيز على خراج الجزيرة، كان بزازا، وكان على الخراج، وهو جالس في حانوته ولم يعفه عمر من الخراج حين طلب ذلك، مات ميمون بن مهران سنة 117 هـ، في خلافة هشام بن عبدالملك وكان الغالب على أهل الجزيرة في الفتوى والفقه انظر الطبقات الكبرى 477/ 7 478، والطبقات لابن خياط ص 319 (3) كتاب الأوائل الحسين بن أبي معشر الحراني أبو عروبة تح: مشعل بن باني المطيري دار ابن حزم، بيروت، لبنان، طا، 2003، ص 157.
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 614/ 1.
393