الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

صحت صلاته وفاته أجر السبق ويحسب له من حين دخوله من الباب الآخر (1).

أدلة المذهبين: مستند المذهبين - والله أعلم وأحكم - قوله صلى الله عليه وسلم إذا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ (3)، وقوله: من تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتِي الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا (3)، ففي بعض طرقه: ومن قال: صه - والإمام يخطب - فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له، أو قال: فلا شيء له» (4)، فمن قال: تبطل صلاته - الإباضية - استدل بالزيادة التي وردت في الحديث الثالث، وحملها على حقيقتها من بطلان، الصلاة ومن قال فعله، محرم وصلاته صحيحة - وهم المالكية - إما لم يرتض الزيادة في الحديث الثالث، وهي ليست في الصحيحين، أو أوَّلها بأنه لا جمعة له تامة مكفرة للسيئات، لا أن صلاته باطلة)، والقرينة عندهم في هذا التأويل - والله أعلم وأحكم ـ أن هذا الفعل ليس من أفعال الصلاة، ولا متعلقا بها، فلا تبطل بفعله.

وهم

-

المسألة الثانية عشرة واختلفوا في الخطيب يتكلم بأمر لا يجوز في الخطبة كغزل أو سب من لا يجوز، سبه، أو التكلم في أمر الدنيا المحض، ونحو ذلك، ما يترتب على فعله هذا؟ فقال المالكية: إن تكلم الخطيب بما لا يجوز يسقط حقه من الاستماع له فلا يحرم على المأمومين

(1) انظر شرح كتاب النيل 342/ 2. (2) الموطأ كتاب الجمعة باب ما جاء في الإنْصَاتِ يوم الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، 103/ 1، وصحيح مسلم كتاب الجمعة، باب في الإنصاب يوم الخطبة في الحديث رقم 851 409/ 1

الجمعة

(3) صحيح مسلم کتاب الجمعة باب فَضْلِ من اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ فِي الْخُطْبَة، الحديث

رقم 857 413/ 1

(4) مصنف عبدالرزاق كتاب، الجمعة باب ما يقطع الجمعة 223/ 3، ومسند الإمام

أحمد، مسند علي بن أبي طالب له، 93/ 1

(0) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 569/ 1.

394