الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١خامسا: السكاكية أتباع عبدالله السكاك اللواتي، كان عالما غنيا،
أغراه الشيطان وعمل للظهور فخالف المسلمين في مقالات ناقشوه فيه، ومنعوا عذره، فحكموا عليه بالكفر، وبعضهم تساهل فيه وحكم عليه بالنفاق، وكان الإباضية يعاملون جميع الفرق معاملة المسلمين إلا السكاكية، فإذا مات واحد منهم ربطوه من رجليه وجروه حيث يدفن دون صلاة ولا كفن، وقد فني أتباع هذه الفرقة، أما أهم أصولهم فإنكار السنة والإجماع والقياس، وأن الدين كله مستخرج من القرآن وأن صلاة الجماعة بدعة،
وأن الأذان بدعة، وأنه لا تجوز الصلاة إلا بما عُرفَ تفسيره من القرآن.
سادسا: الفرثية أتباع أبي سليمان بن يعقوب بن أفلح (1)، كان من العلماء المكثرين للمطالعة نشأ في بيت علم وسيادة وكان أبوه يمنعه من قراءة كتب المخالفين للإباضية، ولكنه كان يطالع كثيرًا من كتبهم، وتأثر بها، فحذر أبوه منه العلماء وطلاب العلم، عاش خاملا في حياة أبيه، فلما مات أبوه ذاع صيته وتبعه كثيرون وكان له اجتهادات فرعية خالف فيها جمهور الإباضية، فنقموا عليه من أجل ذلك، والمسائل التي نقموا عليه فيها نجاسة الفرث وما يطبخ فيه تحريم أكل الجنين، تحريم دم المنحر ولو بعد الغسل، وتحريم دم الجوف نجاسة عَرَق الحائض والجنب، لا تعطى الزكاة إلا للقرابة.
لخص الشيخ علي يحيى معمر رأيه في الفرق المتقدمة وقال: النكار فرقة مستقلة عن الإباضية لها آراؤها وأصولها الحسينية والسكاكية فرقتان خارجتان عن الإسلام وليستا من الإباضية في قريب ولا بعيد الفرثية والنفاثية ليستا فرقتين أصلا والعالمان اللذان ينسبان لهما مجتهدان إباضيان، خالفا في بعض الفروع ومن تبعهما في الفتوى أخذ باجتهادهما، ولا داعي
(1) أبو سليمان بن يعقوب بن أفلح أحد أحفاد العائلة الرستمية ولد بورجلان، وتلقى العلم عن علماء عصره بها نبغ في العلوم الشرعية إلا أنه انتحل مسائل خالف بها جمهور الإباضية ولكنها لا تخرجه من المذهب كون جماعة اندثروا بعد مدة، ولم يبق منهم أحد، انظر معجم أعلام الإباضية 217/ 1.
41