الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢1
فقال المالكية تُصلَّى بأن يقسم الإمام الجيش قسمين، ويعلمهم كيفيتها وجوبا، ثم يصلي بأذان وإقامة بالأولى من الطائفتين، ركعة في الثنائية، أو ركعتين في الثلاثة أو الرباعية، والطائفة الأخرى تحرس العدو، ثم يقوم بهم من الأولى، فإذا استقل - ساكنا أو داعيًا - فارقوه وأتموا صلاتهم أفذاذا، ويسلمون، ثم ينصرفون للعدو، وتأتي الطائفة الثانية، ويتم بهم الإمام ما بقي من الصلاة ويسلم ويتمون لأنفسهم ما فاتهم ركعة أو ركعتين (1)، أما الإباضية فتُصلَّى عندهم على النحو التالي يحرم الإمام على الطائفتين، فتواجه العدو طائفة، وتصلي الطائفة الأخرى معه ركعة فتأخذ أسلحتها فتواجه العدو، والإمام ينتظر الأخرى حتى تأتي فيصلي ركعة وليس على الأولى تشهد، فإذا سلم سلموا وهذا الوجه الصحيح عند الإباضية (2). أدلة المالكية: استدل المالكية بحديث مَالِك أَنَّ سَهْلَ بن أَبِي حَثْمَةَ (3) حدث: (أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنْ يَقُومَ الإِمَامُ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ من أَصْحَابِهِ، وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ، فَيَرْكَعُ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَيَسْجُدُ بِالَّذِينَ ثُمَّ يَقُومُ، فإذا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ، وَأَتُمُوا لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ، وَيَنْصَرِفُونَ، وَالإِمَامُ قَائِمٌ، فَيَكُونُونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، ثُمَّ يُقْبِلُ الآخَرُونَ الَّذِينَ لم يُصَلُّوا، فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ، فَيَرْكَعُ بِهِمُ الرَّكْعَةَ، وَيَسْجُدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ) (4))، وقال مالك: وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ (5) أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ
معه،
(1) المرجع السابق 621/ 1 - 623. (2) انظر شرح كتاب النيل 398/ 2، 399 (3) سهل بن أبي حثمة الأنصاري المدني الحارثي يكنى أبا يحيى، له صحبة، كان دليل النبي إلى أحد، وشهد معه المشاهد توفي أول ولاية معاوية، انظر التاريخ الكبير 265/ 1، ومعجم الصحابة،269/ 1، ومعرفة الصحابة 1311/ 3.
(4) الموطأ 183/ 1. (5) صالح بن خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس من الأوس وأمه من بني ثعلبة، من بني فقيم، تابعي ولد له خوات وأبو حنة، وبرة، وأم موسى، وأمهم أم حسن بنت أبي حنة من بني مازن بن النجار، روى عن أبيه، وكان قليل الحديث، انظر الطبقات الكبرى 259/ 5، والجرح والتعديل 399/ 4، والثقات 372/ 4.
402