الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤وقال الإمام أحمد: ثَبَتَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ سِتَّة أَحَادِيثَ أَوْ سَبْعَة أَيُّهَا فَعَلَ
الْمَرْءُ جَاز (1).
المسألة الخامسة ومن فروع صلاة الخوف اختلف المذهبان في كيفية الفعل إن حصل للمسلمين الأمن وقت صلاتهم صلاة الخوف، فقال المالكية يتمونها صلاة، أمن ولا شيء عليهم (2)، أما الإباضية فلهم ثلاثة أقوال وتردد فيمن حصل لهم الأمن وهم في صلاة الخوف فقيل: يقطعونها وقطع أبو إسحاق به، وقيل: يتمونها صلاة أمن وتكفيهم، وقيل: يصلونها صلاة أمن ويعيدونها بعد (3).
المناقشة: قول المالكية أقرب فقها؛ فما داموا قد دخلوا بوجه جائز فلا تُقطع الصلاة، وما داموا قد أمنوا فلا يتمونها صلاة خوف، بل ينتقلون لصلاة الأمن؛ إذ ذلك، ممكن فإذا أتموها على الوجه المطلوب في الأمن، بعد دخولهم لها بوجه جائز، فليس من داع لإعادتها بعد ذلك - والله أعلم
وأحكم ..
المسالة السادسة: ومن مسائل صلاة العيد اتفقوا على سنيتها بتأكيد ولكنهم اختلفوا فيمن يؤمر بهذه السنية فقال المالكية: تسن صلاة العيد للمأمور بالجمعة ومن لم يؤمر بالجمعة فهي في حقه مستحبة أو مندوبة، واستثنوا الحاج؛ لأن وقوفهم بالمشعر منزل منزلة صلاة العيد، فيكفيهم عنها، واستثنوا أيضًا أهل منى ولو كانوا غير حجاج، من سنية عيد الأضحى، فلا تسن في حقهم ولا تندب في جماعة، بل يصلونها أفذذًا؛ لئلا يقتدي بهم الحجاج، أما مذهب الإباضية فسنيتها لكل أحد، ولو (4) امرأة أو عبدا أو مسافرًا، ولم يستثن الماتن ولا الشارح أهل منى ممن تسن
(1) فتح الباري 431/ 2
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 625/ 1.
(3) انظر شرح كتاب النيل 401/ 2
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 628/ 1، 629.
404