الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦(1).
عِيسَى: حَدِيثُ جَدْ كَثِيرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وهو أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ في هذا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ)، حجة مذهب المالكية، ولكن يبقى السؤال ما وجه التفرقة بين عد التكبيرات في الأولى بست غير تكبيرة الإحرام، وعدها في الثانية خمس تكبيرات دون تكبيرة الرفع من السجود؟ أن مقتضى الحديث إما عد تكبيرة الإحرام والرفع من السجود، وإما عدم عدهما أما أن نحسب في الأولى سبعًا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا بدون تكبيرة الرفع فيحتاج إلى دليل آخر، ودليل صحة هذا التساؤل حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في العيدين: الأضحى والفطر ثنتي عشرة تكبيرة في الأولى سبعًا، وفي الآخرة خمسا سوى تكبيرة الإحرام) (3)، وقد نص ابن رشد الحفيد أن مالكًا - رحم الله - ربما اعتمد في ذلك على عمل أهل المدينة (4)، وحجة القول الثاني من أقوال الإباضية أنه رُوِي عَنْ عبداللَّهِ بن مَسْعُودٍ له أَنَّهُ قال في التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ: تِسْعَ) تَكْبِيرَاتٍ: في الرَّكْعَةِ الْأُولَى خَمْسًا قبل الْقِرَاءَةِ، وفي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا مع تَكْبِيرَةِ الرَّكُوعِ)، وقد رُوِيَ عَن غَيْرِ وَاحِدٍ من أَصْحَاب النبي صلى الله عليه وسلم نَحْو هذا ()، وقد قيل في عدد التكبيرات أقوال كثيرة ولمعظمها أدلة من فعل الصحابة لي أو التابعين وفعلهم هذا له حكم الرفع؛؛ لأنه لا مدخل للاجتهاد فيه (6) ـ والله أعلم وأحكم ..
(£).
(1) سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التكبير في الْعِيدَيْنِ، 416/ 2. (2) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمي أباه القرشي، سمع وسعيد بن المسيب، وطاوسًا، روى عنه، جماعة، قال أبو عمرو بن العلاء كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يعاب عليهما شيء إلا أنهما لا يسمعان شيئا الا حدثا به ورأيت أحمد بن حنبل وغيره يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، انظر التاريخ الكبير،342/ 6، والكنى والأسماء 291/ 1 (3) أحاديث الباب كلها متكلم فيها، قال الإمام أحمد: ليس يروى في التكبير في العيدين عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح سنن الدارقطني كتاب العيدين 47/ 2، والبدر المنير 62/ 5. (4) بداية المجتهد 228/ 1
،
(5) سنن الترمذي، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في التكبير في الْعِيدَيْنِ، 416/ 2.
(6) بداية المجتهد 228/ 1
406