الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

المناقشة: القول بأن المأموم يتحرى عدد التكبيرات، فيه ضيق على

الناس فما دام المأموم لم يدرك ركعة مع الإمام، فليستقل بتكبيراته، وليأخذ المذهب الذي يراه صحيحًا، وتصح صلاته ولو خالف الإمام، إلا إن جعلوا موافقة عدد التكبيرات التي يكبرها الإمام، فرضا وشرطا في صحة الصلاة، وهو قول غريب ولذا توجد لهم أقوال ضعيفة في المذهب بأنه يكبر سبعًا أو تسعا أو ما شاء ولا حرج عليه (1)، وهذا القول أقرب للصواب وعدم الحرج، لأنا قد نحرم المسبوق من إدراك الصلاة مع الجماعة لجهله بما كبر الإمام إن لم يجد من يخبره بالعدد أو نبطل صلاته مع وجود أكثر من رأي في المسألة في نفس مذهبه - والله أعلم وأحكم -

11

المسألة العاشرة واختلفوا في التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في المصلى، فقال المالكية يكره التنفل قبل صلاة العيدين في المصلى (2)، أما الإباضية فعندهم خلاف في هذه المسألة فقيل: يصلى قبلها لا بعدها، وقيل: يصلى بعد الفطر، وقبل الأضحى، وهو مختار الديوان (3).

(4)

دليل المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بأن الخروج للمصلى في الصحراء منزل منزلة طلوع الفجر، فكما تكره الصلاة بعد الفجر تكره صلاة النافلة غير العيد بعد الخروج للمصلى، وتكره بعدها؛ لئلا يكون ذلك ذريعة لأهل البدع بإعادة الصلاة إذا صليت خلف غير معصوم، واستدلوا أيضًا بحديث ابْنِ عَبَّاسِ - ا - أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا، وَلا بَعْدَهَا) (5)، أما إذا صليت العيد في المسجد فلا يكره التنفل قبلها ولا بعدها ودليلهم (6) فعل عروة بن الزبير؛ ففي الموطأ

(1) المرجع السابق 539/ 2

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 636/ 1، 637.

(3) انظر شرح كتاب النيل 539/ 2

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 636/ 1، 637.

صحيح البخاري كتاب العيدين بَاب الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ، الحديث رقم 964،

(ه) صحيح

213،212/ 1

(6) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 486/ 1.

408