الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٢بأنها كالصلاة العادية (1)، وقد ادعى شارح النيل النسخ فقال: أحاديث صلاة الكسوف بركوع في كل ركعة متأخرة عن أحاديث ركوعين في كل ركعة؛ فهي ناسخة لها (2)،، وهي دعوى تحتاج إلى دليل يثبت التأخر ولم يفعل، ولم أعثر على من قال بنسخ أحاديث الكسوف لبعضها غيره، ونظرا لقوة أدلة المذهبين ذهب بعض العلماء لمذهب التخيير بين إحدى الصفتين؛ لأن الجمع بين الأدلة الصحيحة - إن أمكن الجمع - أولى من الترجيح - والله أعلم وأحكم - وهذا مذهب ابن جرير الطبري (3) - نحمد الله
11
المسألة الرابعة عشرة واختلف المذهبان في صفة القراءة في صلاة الكسوف مشهور مذهب المالكية: أنها تصلَّى سرًّا، وقيل في مذهبهم بأنها تصلى جهرًا لئلا يسأم الناس (4)، أما الإباضية فلهم في صفة القراءة في صلاة الكسوف قولان: الصحيح منهما عند الماتن أنها تصلى جهرًا لا
سرا (5).
أدلة المالكية: استدل المالكية (6) بحديث ابن عباس - ا - (خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ معه، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوا من قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .. ((7)، وفي طريق أخرى عنه، وعن سمرة ه (صلى بنا
4
(1) قال أبو عمر: الأحاديث في هذا الوجه في بعضها اضطراب تركت ذلك لشهرته عند أهل الحديث ولكراهة التطويل والمصير إلى حديث ابن عباس وعائشة من رواية مالك أولى؛ لأنهما أصح ما روي في هذا الباب من جهة الإسناد، ولأن فيها زيادة في كيفية الصلاة يجب، قبولها واستعمال فائدتها؛ ولانهما قد وصفا صلاة الكسوف وصفًا يرتفع معه الإشكال والوهم التمهيد 305/ 3، 306.
(2) انظر شرح كتاب النيل 0546/ 2
(3) بداية المجتهد 221/ 1
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 638/ 1.
(5) انظر شرح كتاب النيل 544/ 2.
(6) بداية المجتهد 221/ 1 222
وصحبه
(7) الموطأ كتاب صلاة الكسوف، باب الْعَمَلِ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ، 186/ 1، البخاري، كتاب الكسوف بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابن عَبَّاسِ لهم في صُفْةِ زَمْزَمَ وَجَمَعَ عَلِيُّ بن عبداللهِ بن عَبَّاسٍ وَصَلَّى بن عُمَرَ، الحديث رقم 1052، 233/ 1.
412