الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

المناقشة ما قاله شارح النيل فيه تحكم يرده تصريح ابن عباس

وسمرة ولا الله بأنهم لم يسمعوا له حرفًا، وقول عائشة - ا -: (فحزرت) ولا يكون الحزر إلا لما يخفى لا ما يظهر فلو كانت لم تسمع ما قرأه، وهو قد جهر بالقراءة لسألته، أو سألت غيره عن قراءته، ولم تكتف بالحزر -

والله أعلم وأحكم - وللإباضية أن يحتجوا بأن الأحاديث التي تفيد أنه جهر بالقراءة أقوى سندا من أحاديث السر، وقد ورد عن الترمذي أن أحاديث الجهر والسر صحيحة (1)؛ فيجوز العمل بكلا الروايتين - والله أعلم

وأحكم ..

(Y).

المسألة الخامسة عشرة واختلف المالكية مع الإباضية في استحباب صلاة الخسفين في جماعة من عدمه فقال المالكية: المندوب أن تصلى صلاة كسوف الشمس، جماعة، وأن تصلى صلاة خسوف القمر فرادى، وتكره صلاتها في جماعة (2)، وفي مذهب الإباضية قولان صدرهما الماتن بقيل، فكأنهما عنده سواء في القوة والقولان أن صلاة كسوف الشمس فرادى، وصلاة خسوف القمر، جماعة، وقيل بعكس هذه الصورة (3)، وهذا القول كقول المالكية، وقد صدر الماتن بالقول الأول المغاير لمذهب

المالكية.

المناقشة: حديث عائشة - - (خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ … ) (4)، وحديث جابر بن عبدالله - ه - قال: (كَسَفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم في يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرْ فَصَلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ

(1) سنن الترمذي 451/ 2 452

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 639/ 1.

(3) انظر شرح كتاب النيل 545/ 2

(4) الموطأ، كتاب صلاة الكسوف باب الْعَمَلِ في صَلَاةِ الْكُسُوفِ، 186/ 1، وصحيح البخاري، كتاب الكسوف بَاب الصَّدَقَةِ في الْكُسُوفِ، الحديث رقم 1044،

414

230/ 1