الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

حتى جَعَلُوا يَخِرُّونَ. . . ((1)، نص في ترجيح قول المالكية، والقول الثاني من قولي الإباضية في أن صلاة الكسوف تفعل في جماعة؛ فقد قال الراويان فصلى بالناس) و (فصلى بأصحابه، أما صلاة خسوف القمر فلم يرد عنه أنه صلاها في جماعة - مع كثرة حدوث الخسوف ـ وقد أمرنا بالصلاة للخسوف في قوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ من آيَاتِ اللَّهِ لاَ ينخسفان لِمَوْتِ أَحَدٍ ولا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رَأَيْتُمْ ذلك فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا. . . (2)، فتصلى كالنوافل ركعتين ركعتين (3) - والله أعلم وأحكم .. تنبيه للمالكية فصل مستقل بصلاة الاستسقاء وأحكامها، يتكون من صفحات وليس للإباضية باب يشبهه ولا ما يشبه الأحكام الواردة فيه، ولم أعثر إلا على إشارة واحدة لجواز صلاة الاستسقاء عندهم في آخر الكتاب، في المجلد السادس عشر منه وهو مجلد مختص بأفعال القلوب كالكبر والعجب والرياء والزهد والحب والبغض والهمز واللمز والرجاء للعاصي والتمني والشهرة والإيثار والاهتمام بأمور المسلمين والحمية والعصبية ونحو ذلك مما لا يتناول الفقهاء مثله في أبواب مستقلة، غالبا، وإنما محلها كتب الزهد والرقائق حيث قال الشارح فيه: الورود صلاة الاستسقاء والاستخارة والحاجة ونحوها] (4).

خمس

(1) صحيح مسلم، کتاب الكسوف باب ما عُرِضَ على النبي صلى الله عليه وسلم في صَلَاةِ الْكُسُوفِ من أَمْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، الحديث رقم 904، 437/ 1.

(2)

صحيح البخاري، كتاب الكسوف بَاب الصَّلَاةِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ، الحديث رقم 1040 230/ 1، وصحيح مسلم كِتَاب الْكُسُوفِ بَاب صَلَاةِ الْكُسُوفِ، الحديث

رقم 901، 434/ 1

(3) بداية المجتهد 223/ 1، 224

(4) انظر شرح كتاب النيل 32/ 16.

415