الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٧ولذا لا يجوز تغسيل كل منها لصاحبه بعد الموت (1).
المسألة الثانية واختلفوا في المرأة تتوفى ولها محارم وليس معهم زوج كيف تُغسَّلُ أو الرجل يموت بين نساء ليس منهن زوجته كيف يُغسلُ؟ فقال المالكية: يغسل المرأةَ محرمُها بعد أن يلف يده بخرقة، ولا ينظر إلى جسدها، بل يُوضع فوقه ساتر يستر جسدها، وكذا الرجل تغسله محرمه بعد أن تُغطّي عورته وجوبًا على أحد تأويلين في المذهب، أو تغطي جسده كله في التأويل الآخر (2)، أما الإباضية فلهم قولان فيمن توفيت ولا زوج لها ولها محارم وكذا في الرجل يتوفى وليس له إلا نساء لا زوجة معهن: إما أن تُغسل المرأة من فوق الثوب بصب الماء عليها صبا، وإما أن يُيممها المحرم في وجهها ويديها وهو القول الأصح في مذهبهم، وهل يباشرون الوجه والكفين أو ييمونها من فوق الثوب؟ وهل يباشرن الرجل أو ييممونه خلاف أيضًا موجود في مذهبهم، ومثل المرأة عندهم الرجل في هذه الأحكام إن انفرد بين نساء ليس معهن زوجته ييمم على الأصح، وقيل تغسل المرأة محرمها غير فرجيه لا عكسه، وقول الإباضية والخلاف في مذهبهم مبناه هل يجوز مس كل ما يجوز النظر إليه أم لا؟ وهل شهوة الرجل أشد فلا يملك نفسه عن المرأة أو شهوة المرأة أشد شهوة من الرجل، فلا تملك نفسها عنه؟ (3).
المسألة الثالثة واختلف المذهبان في الصبي والصبية من يغسلهما؟ فقال المالكية: تغسل النساءُ الصبي ما لم يجاوز الثامنة، فإن جاوزها فلا يغسلنه، ويغسل الرجال الطفلة الرضيعة وما قاربها كسنتين، فإذا بلغت الثلاث فلا يغسلونها (4)، أما الإباضية فالمرأة في مذهبهم تغسل الطفل ما دام في السنة السابعة فإن جاوزها يتيممن له ولا يغسلنه إن لم يُوجَد غيرهن،
(1) المرجعين السابقين نفس الصفحات.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 650/ 1 - 652. (3) انظر شرح كتاب النيل 570/ 2 571
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 666/ 1.
417