الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١٨ولا يغسل الرجال البنت ولو طفلة رضيعة بل ييممونها وجوز في مذهبهم تغسيلهم إياها ما لم تتجاوز الرابعة فإن جاوزتها فلا يغسلونها بل ييممونها
المناقشة: لعل الخلاف في هذه المسألة راجع للطبائع والأعراف من يتلذذ بتغسيله ومن لا يتلذذ به؟ أو ما العمر الذي تحصل به اللذة في الطفل للمرأة، وما عمر الطفلة الذي يلتذ به الرجل؟ - والله أعلم وأحكم ـ وقد المالكية للعمر للمرأة أكثر من الرجل؛ لغلبة حيائها ولشدة تأثير الحزن فيها، ولأن أرب الرجل في الميتة أقرب (2).
وسع
المسألة الرابعة واختلف المذهبان فيمن لا يُغسلُ من موتى المسلمين بعد اتفاقهما على أن شهيد المعركة لا يغسل فاستثنى المالكية من وجوب التغسيل أو سنيته السقط الذي ولد ميتا، ومن فقد من أعضائه أكثر من الثلثين، أو من فقد جل أعضائه (3)، أما الإباضية فظاهر كلام الماتن والشارح أنه لا يستثنى من التغسيل إلا شهيد المعركة والنفساء فقط، إن ماتا يومهما ـ أي يوم الحرب والولادة - لا إن تأخر موتهما عنه فيغسلان عندها، حيث قال الماتن: [فالواجب غسل كل مسلم لا شهيد معركة بحرب ..... وكذا النفساء] (4)، ولهم فيمن وُجِدَ جثمانه دون رأسه قولان: قدم منهما الماتن لزوم التغسيل ولهم في الرأس دون الجثمان قول بلزوم الغسل، وقيل فيه الخلاف كالأول (5).
أدلة المالكية: حجة المالكية في عدم مشروعية تغسيل السقط حديث جابر الله عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الطِّفلُ لا يُصَلَّى عليه ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ
(1) انظر شرح كتاب النيل 571/ 2 572
(2) هذا الدليل من تعليق الشيخ عليش انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 666/ 1.
(3) المرجع السابق 647/ 1.
(4) انظر شرح كتاب النيل 564/ 2، 565.
(5) المرجع السابق 2/ 668.
418