الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

أعضائه،

حتى يَسْتَهِل» (1)، وكان ابن عمر - الله - يقول في الصلاة على السقط: (لأن أصلي على من لا ذَنْبَ له أحب إليَّ) (2)، ودليل المالكية في عدم تغسيل من فقد جل أعضائه عدم تناول اسم الميت له؛ إذ الميت بمجموع وشرط الغسل وجود الميت، فإذا وجد بعضه فالحكم للغالب، ولا حكم لليسير، ومن فقد أكثر من ثلثيه ففي حكم غير الموجود (3)، ولم أعثر على دليل الإباضية في عدم تغسيل النفساء.

المسألة الخامسة ومن فروع صفة التغسيل الكاملة اختلف المذهبان في بعض الجزئيات، فقال الإباضية يندب للمغسل أن يكون على طهارة (4)، وأن يبدأ بغسل يديه قبل تغسيل الميت (5)، ولم ينص المالكية على ندب هذين الفعلين للمغسل (6)، وأيضا عند الإباضية لا

L

(v)

يصح الغسل

بأقل من ثلاثة وجوز بالواحد والاثنين في قول في مذهبهم ولا يشترط العدد عند المالكية بل المهم الإتيان بالصفة الصحيحة تعدد الغاسل أو انفرد، واختلفوا أيضًا في تغسيل الأعضاء فقال المالكية: يوضئه حتى يصل الرأس فيثلثه ويقلبه على شقه الأيسر ويغسل الشق الأيمن، ثم يقلبه على الأيمن

علوم /

(1) قال أبو عِيسَى: هذا حَدِيثٌ قد اضْطَرَبَ الناس فيه فَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مَرْفُوعًا، وَرَوَى أَشْعَثُ بن سَوَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عن أبي الزبير عن جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وَرَوَى محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن جَابِرٍ مَوْقُوفًا، وكان هذا أَصَحُ من الحديث الْمَرْفُوع، سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في تَرْكِ الصَّلاةِ على الْجَنِينِ حتى يَسْتَهِلْ، 350/ 3. (2) مصنف ابن أبي شيبة كتاب الجنائز، ما قالوا في السِّقْطِ من قال يصلى عليه، 10/ 3. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 676/ 1، 677.

(4) انظر شرح كتاب النيل 575/ 2

(5) المرجع السابق 577/ 2.

(6) لم ينصوا صراحة على عدم الندب في المسألتين ولكنه مفهوم من عدم ذكره في صفة الغسل ومندوباته انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 648،647/ 1، ومندوبات

تغسيل الميت ص 658 وما بعدها.

(7) انظر شرح كتاب النيل 575/ 2

419