الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠ليغسل الأيسر (1)، أما الإباضية فيبتدئون بالوضوء للميت، وغسل عورته ومخرجيه كالمالكية ثم يغسل كل عضو بشقيه الأيمن فالأيسر (2)، (2)، وقال مالِك: وَلَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا شَيْءٌ مَوْصُوفٌ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَلَكِنْ يُغَسَّلُ فَيُطَهَّر (3).
دليل الفريقين: دليل المذهبين في المسألة حديث «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الْوُضُوءِ مِنْهَا (4) وهذا متفق عليه بين المذهبين، ولكنهما اختلفا في كيفية التيامن على ما مر هل كل في كل عضوين على حدة أم بالجنب كاملاً بعد تغسيل أعضاء الوضوء؟ والخلاف في هذه المسألة هين ـ إن
11
شاء الله تعالى. المسالة السادسة واختلفوا في الميت يُوضّأ ويُغسل ثم يخرج منه ما ينقضهما كمني أو حدث من قبل أو دُبُرِ كريح أو بول أو غائط، هل يعاد تغسيله ووضوؤه أم لا؟ فقال المالكية: لا يعاد الغسل والوضوء للميت؛ لأنه غير مكلف والقدر المأمور به للتعبد بالتغسيل قد حصل فلا إعادة، والإعادة عند المالكية مكروهة للغسل والوضوء معا، وظاهر كلامهم خرجت النجاسة قبل التكفين أو بعده ولكن تزال النجاسة عندهم وتغسل من كفنه وجوبًا أو ندبا (5)، على ما مر من الخلاف في حكم إزالتها، في المسألة الثالثة من الفصل الثالث من الباب الأول، أما الإباضية فعندهم ينتقض وضوء الميت المُغَسَّل - إذا كُفِّن - بخروج ما ينقض الوضوء على الحي كبول أو غائط منه، ويعاد الوضوء ما لم يصلى عليه، فإن صلوا عليه،
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 647/ 1، 648. (2) انظر شرح كتاب النيل 578/ 2، 579
(3) الموطأ كتاب الجنائز، باب غُسل الْمَيِّتِ، 223/ 1.
(4)
صحيح البخاري، كتاب الوضوء، بَاب التَّيَمُنِ في الْوُضُوءِ وَالْغَسْلِ، الحديث رقم 167، 50/ 1 وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في غَسْلِ الْمَيِّتِ، الحديث رقم
939 454/ 1
(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 659/ 1، 660.
420