الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢١وخرج منه شيء ناقض بعد ذلك فلا إعادة للوضوء، وفي إعادة الغسل قولان في مذهبهم يعاد ولا يعاد.
أدلة الإباضية: استدل شارح النيل بقوله: إن أحدثت فأعدنه إلى خمس ونسبه المعلق لسنن أبي داود ولم أعثر عليه بهذا اللفظ، وما في سنن أبي داود عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - ا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْل ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ منها» (1) حدثنا مُحَمَّدٍ (2) عن أَمْ عَطِيَّةً بِمَعْنَى حديث مَالِكِ زَادَ في حَدِيث حَفْصَةَ عن أُمِّ عَطِيَّةَ بِنَحْوِ هَذا وَزَادَتْ فيه أو سَبْعًا أو أَكْثَرَ من ذلك إن رَأَيْتُنَّ» (3)، وقال الشارح: يحتمل أن يريد أعدن غسل الحدث لا الوضوء ولا الغسل (4)، وأيضًا فما في السنن لا يفيد إذا رأيتن الحدث، بل المتبادر إذا رأيتن إعادة الغسل؛ لأنه هو المتقدم في بداية الحديث، وأيضًا لم يرد ذكر الحدث في الحديث حتى يعاد الضمير في رأيتنه (5) عليه!! والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال - والله أعلم وأحكم - واختلفوا في مخاط الميت ودموعه إن خرجت هل تنقض لا؟ بناءً على أنها من الميت نجسة، أما إذا خرجت النجاسة بعد التغسيل
(4)
أو
(1) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، بَاب التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغَسْلِ، الحديث رقم 167، 50/ 1، وصحيح مسلم كتاب الجنائز، باب في غَسْلِ الْمَيِّتِ، الحديث رقم
939 0454/ 1
،
(2) محمد بن سيرين يكنى أبا بكر مولى أنس بن مالك، كان ثقةً مأمونا عاليا رفيعا فقيها إمامًا كثير العلم ورعًا، وكان به صمم أصله من سبي عين التمر، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان الله، أمه صفية مولاة أبي بكر بن أبي قحافة له، ولد له ثلاثون ولدا من امرأة واحدة روى عن ابن عمر وأبي هريرة و توفي 110 هـ وقد بلغ نيفا وثمانين سنة، انظر الطبقات الكبرى 1937 وما بعدها، والتاريخ الكبير
91،90/ 1
(3)
صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب يُجْعَلُ الْكَافُورُ في آخره، الحديث رقم،
424/ 1،1200
(4) انظر شرح كتاب النيل 581/ 2
(5) ورد ذكر الضمير في سنن أبي داود أول كتاب الجنائز، باب كَيْفَ غُسْلُ الْمَيِّتِ،
421
197/ 3