الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦المالكية من تخصيص الحكم بالرجل الذي ورد فيه الحديث، فشأن المحرم أن يكون غالبا ملبيا؛ فيبعث على ما مات عليه وحديث انقطاع عمل الرجل بعد الموت لا يصلح لتخصيص الحكم بهذا الرجل؛ فليس عدم تغسيل المحرم يدل على أنه ينال الأجر وهو ميت بل غاية ما في الحديث أنه يبعث على مات عليه من التلبية، وأيضًا فليس عدم تطييب المحرم للجزم بأنه يبعث ملبيا، بل لأنا نرجو ذلك لمسلم شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمثله بذلك - والله أعلم وأحكم ..
11
المسألة الحادية عشرة واختلفوا فيمن لا مال له من يكفنه؟ فقال المالكية يُكفِّنُ من ماله ثم من مال، ورثته فإن لم يكن لهم مال فمن بيت مال المسلمين إن أمكن الأخذ منه فإن لم يمكن الأخذ منه فعلى المسلمين (1)، (1)، أما الإباضية فعلى نفس الترتيب، إلا أنهم لم يعدوا بيت المال ممن يكون التكفين عليهم، بل ردوه على من حضره من المسلمين بعد ماله وورثته من العصبة ولو دفع من حضره ماله كاملا (2).
المناقشة حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان يُؤْتَى بالرَّجُل الْمَيِّتِ عليه الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هل تَرَكَ لِدَيْنِهِ من قَضَاءِ؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً صلى عليهِ، وَإِلا قال: صَلُّوا على صَاحِبِكُمْ»، فلما فَتَحَ الله عليه الْفُتُوحَ قال: «أنا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» (3)، يمكن أن يستدل به لمذهب المالكية؛ إذا حملنا فعله على الاستمرار لا على الخصوصية - وهو ما رجحه ابن حجر، وابن بطال (ه)
(4)
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 656/ 1، 657.
(2) انظر شرح كتاب النيل 592/ 2 593.
(3) صحيح البخاري، كتاب الكفالة باب الدين الحديث رقم 2298، 499/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الفرائض بَاب من تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ الحديث رقم 1619، 148/ 2 (4) فتح الباري 10/ 12. (5) ابن بطال شارح صحيح البخاري العلامة أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي، ثم البلنسي يعرف بابن اللجام أخذ عن جماعة، كان من أهل العلم =
426