الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

المالكي

(1)

-

ووجه الاستدلال به

أن المذهبين اتفقا على أن الكفن مقدم على الدين، فإذا كان دين من لا يستطيع قضاءه على بيت مال المسلمين، فأولى أن يكون الكفن الذي هو مقدم على الدين على بيت المال أيضًا - والله أعلم وأحكم - وللإباضية أن يردوا بأن فعله المبنى على الخصوص لا العموم؛ ولذا لم يَرِدْ أن الخلفاء بعده صلى الله عليه وسلم فعلوه (2)، وقد أشار الماتن والشارح بعد هذا الموضع بصفحات أن الميت قد يكفن من بيت مال المسلمين، ولم يبين الحالة التي توجب أو تبيح تكفينه من بيت المال (3).

المسألة الثانية عشرة ومن مندوبات التشييع اختلفوا في المشي بالجنازة هل يُسرع بها أم يُرفَق؟ فقال المالكية المندوب الإسراع بها إسراعًا فوق المشي المعتاد، ودون الخبب والهرولة؛ لأنهما ينافيان السكينة (4) وقال الإباضية: يرفق بها في المشي فيمشى بها مشيا متوسطا، لا كخبيب (ة) اليهود ولا كدبيب النصارى والخلاف حاصل في سرعة المشي؛ فالمشي عند المالكية أسرع منه عند الإباضية.

المناقشة دليل المالكية في قولهم حديث أبي هُرَيْرَةَ لله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ؛ فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذلك فَشَرَّ تَضَعُونَهُ عَن رِقَابِكُمْ (6)، وأورد شارح النيل هذا الحديث في

=

والمعرفة، عني بالحديث العناية التامة شرح الصحيح في عدة أسفار، رواه الناس عنه، توفي في صفر سنة 449 هـ، انظر سير أعلام النبلاء،47/ 18، والديباج المذهب ص 204. (1) شرح ابن بطال 428/ 6.

(2) نُقل عن الباجي قوله: وَمَا ثَبَتَ أَنْ أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ قَضَى دَيْنَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دين، فتاوى السبكي، تقي الدين بن علي السبكي دار المعرفة بيروت، لبنان، 351/ 2.

(3) انظر شرح کتاب النيل 600/ 2.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 663/ 1.

(5) انظر شرح كتاب النيل 607/ 2.

(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب السُرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ وقال أَنَسٌ: أَنتُمْ مُشَيْعُونَ وَامْشِ بين يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ شِمَالِها وقال غَيْرُهُ قَرِيبًا منها، الحديث رقم 1315، 389/ 1، وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ، الحديث رقم 944 456/ 1.

427