الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨صحيح
(2)
الاستدلال لقول الإمام مالك - نحمد لله - بندب الإسراع بالجنازة (1)، وفي ابن حبان التصريح بنوع المشي في الجنائز فعن عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن (2) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ (3)، وَخَرَجَ زِيَادُ (1) يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْ سَرِيرِهِ، وَرِجَالٌ يُسْتَقْبَلُونَ السَّرِيرَ وَيُدَاسُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، يَقُولُونَ: رُوَيْدًا وَوَيْدًا بَارِكَ اللَّهُ فِيكُمْ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الْمِرْبَدِ لَحِقَنَا أَبُو بَكْرَةَ عَلَى بَغْلَةٍ، فَلَمَّا رَأَى أُولَئِكَ وَمَا يَصْنَعُونَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ بِبَغْلَتِهِ، وَأَهْوَى إِلَيْهِمْ بِسَوْطِهِ، وَقَالَ: خَلُّوا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّا نَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا رَمَلَا، قَالَ فَجَاءَ الْقَوْمُ وَأَسْرَعُوا الْمَشْيَ، وَأَسْرَعَ زِيَادٌ الْمَشْيَ) (5).
المسألة الثالثة عشرة: واختلفوا في المشيع هل الأفضل له أن يسير أمام الجنازة، ويتقدمها أم يتأخر عنها؟ فقال الإباضية: الأفضل أما المالكية فالأفضل والمندوب عندهم التقدم
التأخر عنها للمشيع
(1)
(1) انظر شرح كتاب النيل 608/ 2. (2) عيينة بن عبدالرحمن بن جوشن الغطفاني كنيته أبو مالك كان بصريا ثقة، قال وكيع بن الجراح لقيت عيينة بن عبدالرحمن بالبصرة سنة 148 هـ، وأملى علي، انظر
الطبقات الكبرى،272/ 7، والتاريخ الكبير،73/ 7، ومعرفة الثقات 201/ 2. (3) عبدالرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، يكنى أبا سعيد، أسلم يوم فتح مكة وكان اسمه فيما يقال عبد كلال، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبدالرحمن تحول إلى البصرة، ونزلها ومات بها سنة 51 هـ، وقد روى عن رسول الله، انظر الطبقات الكبرى،15/ 7، والطبقات لابن خياط ص 11،
والاستيعاب 835/ 2، والجرح والتعديل 859/ 2
6
(4) زياد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية أمه سمية جارية الحارث بن كلدة، يكنى أبا المغيرة، وبعضهم يقول زياد بن أبيه، وبعضهم يقول زياد الأمير ولي البصرة لمعاوية حين ادعاه، وضم إليه الكوفة ليست له صحبة ولا رواية لم يكن من القراء ولا الفقهاء، ولكنه كان معروفًا وكان كاتبًا لأبي موسى الأشعري، ولد بالطائف عام الفتح ومات بالكوفة، وهو عامل عليها لمعاوية بن أبي سفيان سنة 53 هـ، انظر الطبقات الكبرى،99/ 7، والاستيعاب 523/ 2
،
(5) صحيح ابن حبان ذكر الاستحباب للناس أن يرملوا الجنائز رملا، 316/ 7. (6) انظر شرح كتاب النيل 610/ 2.
428