الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

عن سالم عن أبيه أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ

الْجَنَازَةِ) (1).

المناقشة: إذا أمكن الجمع بين الأحاديث فحسن، بحيث يُقال: من كان حاله في الخشوع أكثر إذا مشى أمامها نُدِب له التقدم، ومن يعرف من حاله الخشوع إذا مشى خلفها أكثر ندب له التأخر عنها، فإن لم يمكن الجمع يقدم القول بندب المشي أمامها؛ لأن أحاديث التقدم أكثر وأصح كما قال البيهقي - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الرابعة عشرة واختلف في حامل النعش هل يندب له البدء بجهة معينة أم لا؟ فقال المالكية يبدأ حامل النعش من أي جهة شاء، ومن عين جهة يُندَب البدء بها فقد ابتدع؛ لتخصيصه في حكم الشرع ما لا أصل له، ولا نص ولا إجماع، وهذه سمة البدعة وردوا بذلك قول أشهب وابن حبيب اللذين عينا جهة يندب البدء بها في حمل النعش (2)، أما الإباضية فقد فضلوا لحامل النعش أن يبدأ بيمين السرير أو النعش، ثم بيسار مقدمه، ثم التأخر يمينه (3).

،

المناقشة: ما قاله الإباضية وأشهب وابن حبيب من المالكية لا يبعد؛ لندب التيامن مطلقا في الإسلام لحديث عَائِشَةَ - ا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله يُحِبُّ السَّيَامُنَ؛ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ، وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ، وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ) (4)، وحمل النعش من أمور الخير فيندب التيامن فيه كغيره من

(1) إسناده صحيح، مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله بن عمر 8/ 2، وسنن أبي داود، أول كتاب الجنائز، بَاب الْمَشْي أَمَامَ الْجَنَازَةِ، 205/ 3، وسنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في الْمَشْيِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ، 329/ 3، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الجنائز وتمني الموت مكان الماشي من الجنازة 632/ 1، وتنقيح تحقيق أحاديث التعليق

137/ 2

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 667/ 1، 668.

(3) انظر شرح كتاب النيل 609/ 2.

(4) مسند الإمام أحمد حديث السيدة عائشة - - 202/ 6، والمجتبى من السنن، كتاب الطهارة، باب بِأَيِّ الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِالْغَسْلِ؟ 133/ 1، وصحيح ابن حبان، ذكر ما =

430