الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣١إذا
الأمور، ولعل هذا ما لاحظه أشهب وابن حبيب من علماء المالكية ولكنهما اختلفا في كيفية التيامن في حمل النعش ولكل منهما طريقة تخالف ما عليه الإباضية (1)، وملحظهم كيف يمكن تحقيق التيامن في حمل النعش؟ - والله أعلم وأحكم - ورميهم بأن ذلك التحديد بدعة إنما يصح كان دليلهم غير ما تقدم أما إن جعلوا التيامن في الحمل من ضمن الأمور التي يندب التيامن بها للحديث المتقدم فلا يصح وقد استدل الشارح لمذهبهم بفعله فقد روي عنه أنه كان إذا شهد جنازة أخذ جانبها الأيمن على أيسره ثم مؤخره كذلك، ثم جانبها الأيسر على أيمنه، ثم مؤخره كذلك ولم أعثر عليه ولو صحت هذه الرواية أو الحديث، لكان نصا في ترجيح مذهب الإباضية في هذه المسألة - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الخامسة عشرة واختلف المذهبان في حكم اتباع النساء للجنائز، ففصل المالكية فيهن فأجازوه للمتجالة التي لا أرب للرجال فيها، وللشابة التي لا يخشى الفتنة منها وحرموا اتباع الجنازة على الشابة التي يخشى منها الفتنة، وظاهر كلامهم وجد غيرهن أم لا، وخصوا خروج المرأة للجنازة بما يعظم مصابها فيه كأب أو أخ أو زوج ونحو ذلك (2)، أما الإباضية فاتباع الجنائز للنساء مكروه إن وجد غيرهن، ويطردن (3)
أدلة الإباضية استدل الشماخي (4) لمذهبهم بحديث نصه (أن
رسول الله رأى امرأة تتبع جنازة فردها) ولم أعثر عليه.
=
للمرء أن يستعمل التيامن في أسبابه كلها،371/ 3 الحديث صحيح وأصله في
الصحيحين.
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 668/ 1.
(2) المرجع السابق، نفس الصفحة.
(3) انظر شرح كتاب النيل 611/ 2.
(4) انظر الإيضاح 0751/ 1
431