الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

المناقشة: حديث أُمْ عَطِيَّةَ - ا - قَالَتْ: (نُهِينَا عَنْ اتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ،

وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا) (1)، يصلح دليلاً للإباضية في كراهة الخروج، ولا يصلح للاستدلال به على طردهن بل الحديث يبطل هذا القول؛ لأنه لو كانت الكراهة مطلقة لعزم عليهن في عدم الاتباع ولو صح الحديث الذي استدل

به الشماخي لكان حجة لهم، وقد يقال إنه معارض بحديث أم عطية المتفق عليه، فلا تكون فيه حجة، ولعل ملحظ المالكية من الحديث عدم العزم على نهيهن عن حضور الجنازة فجعلوا العلة في النهي عن عدم الاتباع خوف الفتنة، ففصَّلوا على نحو ما مر ولكن هذا الحديث مطعن عليهم في جواز خروج المتجالة وعدم كراهته فظاهر الحديث النهي مطلقا عن اتباع النساء للجنازة ولو لمن لا تخاف الفتنة منها - والله أعلم وأحكم ولعله يمكن الاستلال للإباضية بحديث علي الله قال: (خَرَجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا نِسْوَةٌ جُلُوسٌ، فقال: ما يُجْلِسُكُنَّ؟»، قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ، قال: هل تَغْسِلْنَ؟»، قُلْنَ لاَ، قال: «هل تَحْمِلْنَ؟»، قُلْنَ: لا، قال: «هل تُذلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي؟»، قُلْنَ: لا، قال: «فَارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غير مَأْجُورَاتِ») (2)، وللسلف أيضا أقوال في المسألة (3).

المسألة السادسة عشرة واختلف المذهبان في حاضر الجنازة أو المشيع هل يقعدان قبل وضع الجنازة أم لا؟ فقال المالكية: يجوز جلوس المشيع قبل وضع الجنازة من على الأعناق بلا كراهة (4)، أما الإباضية فلا

(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب اتِّباع النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ، الحديث رقم 1278، 381/ 1، وصحيح مسلم كتاب الجنائز، باب نَهْي النِّسَاءِ عن اتَّبَاعِ الْجَنَائِزِ، الحديث رقم 938 453/ 1

(2) فيه الحارث بن زياد قال الذهبي ضعيف سنن ابن ماجه،کتاب الجنائز، باب ما جاء في النَّهْيِ عن زِيَارَةِ النِّسَاءِ الْقُبُورَ، 502/ 1، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الجنائز، باب ما ورد في نهي النساء عن اتباع الجنائز،77/ 4 ومجمع الزوائد 28/ 3. (3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، في خُرُوجِ النِّسَاءِ مِع الْجِنَازَةِ مِن كَرِهَهُ،

EAV/T

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 668/ 1.

432