الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤قال: رَآنِي نَافِعُ بن جُبَيْرٍ (1) ـ وَنَحْنُ في جَنَازَةٍ - قَائِمًا، وقد جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ، فقال لي: ما يُقِيمُكَ؟ فقلت: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ؛ لِمَا يحدث أبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فقال نَافِعٌ: فإن مَسْعُودَ بن الْحَكَم (2) حدثني عن علِيٍّ بن أبي طَالِبٍ أَنَّهُ قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَعَدَ) (3)، وقالوا: هو ناسخ لحكم القيام للجنازة، سواء تبعها الرائي أم لا، وقد أخذ الإباضية بهذا الحديث في حكم القيام للجنازة لمن لا يريد أن يتبعها، وجعلوه ناسخا لحكم القيام لها (4)، فكأنهم خصوا النسخ بمن لا يريد اتباعها، وكرهوا الجلوس لمن تبعها فعلاً وظاهر الحديث الذي استدل به المالكية أن الصحابي فهمه فيمن يتبع الجنازة، كحال من رأها ولم يتبعها - والله أعلم
وأحكم ..
(£) ،
المسألة السابعة عشرة وبعد اتفاق المذهبين على عدم ندب الوقوف للجنازة لمن مرت، به وهو على حالٍ غير القيام، والحال أنه لا يريد اللحاق بها أو اتباعها اختلفوا فيما يقوله من يرى الجنازة، أو هل يندب له ذكر معين أو لا؟ فقال الإباضية من مرت به الجنازة يقول: هَذَا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُول (5)، وله عشر حسنات (6)، أما
side
(1) نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل يكنى أبا، محمد ظن الناس به کبرا لملبسه وسمته فقال: والله لقد ركبت الحمار ولبست الشملة وحلبت الشاة، وقد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما في من فعل ذلك من الكبر شيء، روى عن أبي هريرة، وكان ثقة أكثر حديثا من أخيه توفي بالمدينة سنة 99 هـ في آخر خلافة سليمان بن عبدالملك، انظر الطبقات الكبرى،205/ 5، 206، والتاريخ الكبير 82/ 8 (2) مَسْعُود بن الحكم بن الربيع بن عامر بن زُرّيق الأنصاري الزرقي، أمه حبيبة بنت سُريق بن أبي حَثْمَةَ يكنى أبا هارون ولد على عهد رسول الله، وكان جليل القدر، وبعد في جلة التابعين، وكبارهم روى عن عمر وعثمان، وعلي، انظر
أسد الغابة 168/ 5
،
(3) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب نَسْخِ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ، الحديث رقم 962، 465/ 1.
(4) انظر شرح كتاب النيل 610/ 2.
(0) الأحزاب، الآية (22).
(6) انظر شرح كتاب النيل 610/ 2.
434