الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

خلفها وكرهوا قول استغفروا لها ونحوه؛ لأنه ليس من فعل السلف (1) والظاهر من كلامهم أنه لا يندب حتى الذكر خلفها بصوت عال أو منخفض؛ لأنهم لم يذكروه في مندوبات التشييع ومذهب الإباضية نَدْبُ

الذكر بصوت منخفض أثناء التشييع

(3)

،

(2)

دليل الإباضية: استدل الشارح بأن بعضهم كان يُعلم الناس أن يقولوا خلفه هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ)

(4)

دليل المالكية: استدل المالكية (5) بعموم قوله: «لا تُتْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتِ وَلاَ نَارِ» (6)، فقد عدوا الذكر بصوت عال من ضمن الصوت المنهي عنه والحديث ورغم ضعفه (7) إلا أن العمل به عند الفقهاء الأربعة وغيرهم، فقد كرهوا الذكر خلف الجنازة بصوت عال، أو حرموه (8). المسألة التاسعة عشرة: واختلف المذهبان في القدر الواجب ستره من بدن الميت هل جميعه أو عورته فقط؟ في مذهب المالكية خلاف والأظهر من القولين أن الكفن يجب أن يغطي جميع البدن، والقول الثاني أن الواجب هو ستر العورة فقط،، وأن ما زاد على العورة ستره مندوب فقط (9)، أما الإباضية فالخلاف في مذهبهم عكس ما عند المالكية؛ فالقول الأقوى في مذهبهم أنه يجب ستر عورة الميت فقط، ولهم في مذهبهم قولان ضعيفان؛ الأول: أنه يجب تغطية جميع البدن والثاني: أنه لا يجب

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 671/ 1.

(2) راجع مندوبات التشييع بداية من الصفحة السابقة المرجع السابق.

(3) انظر شرح كتاب النيل 614/ 2.

(4) الأحزاب، الآية (22).

(5) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 589/ 1.

(6) سنن أبي داود أول كتاب الجنائز، باب فَضْلِ الصَّلَاةِ على الْجَنَائِزِ وَتَشْبِيعِهَا، 203/ 3، والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الجنائز، باب لا يتبع الميت بنار، 394/ 3.

L

(7) لأن فيه رجلين مجهولين انظر نصب الراية،290/ 2، وتحفة المحتاج 22/ 2.

(8) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته هامش 589/ 1 (9) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 662/ 1

436