الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

-

به

الحديثان مستند مذهب المالكية، ومستند الإباضية حديث شداد بن الهاد (1) أن رجلا من الأعراب جاء النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، وقال: أهاجر معك، فأوصى النبي صلى الله عليه وسلم به بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر ـ أو قال حنين غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا يُقسَم، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قسم، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قال: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم فاخذه فجاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا يا محمد؟ قال: قسم قسمته لك»، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أُرْمَى هاهنا - وأشار بيده إلى حلقه بسهم، فأموت، فأدخل الجنة، قال: إن تصدق الله يصدقك»، فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتِي النبي يُحمل، وقد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاته اللهم إن هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك قتل شهيدا) (2)، وحديث: (أتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فجعل يصلي على عشرة عشرة، وحمزة كما هو، يرفعون وهو كما هو موضوع) (3)، - هذا أصح ما في الباب وهو مرسل - فمن رجح الحديثين الأولين وما أشبههما - وهم المالكية - قالوا: لا يغسل الشهداء، ولا يصلى عليهم، ومن رجح الحديثين الأخيرين - وهم الإباضية - قالوا: يصلى عليهم ولا يغسلون وحديث ترك الصلاة عليهم أصح؛

(1) هو شداد بن أسامة بن الهاد الليثي صحابي وسمي الهاد لإيقاده النار للأضياف والسابلة، والهادي اسمه عمرو بن عبدالله كان سلفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر؛ لأنه كانت عنده سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس سكن المدينة ثم تحول منها إلى الكوفة وداره بالمدينة معروفة انظر معجم الصحابة 332/ 1، ومعرفة الأصحاب 1457/ 3، والاستيعاب 695/ 2، 696. (2) مصنف عبدالرزاق كتاب الجهاد باب الصلاة على الشهيد وغسله، 545/ 3، 546، والسنن الكبرى للنسائي، كتاب الجنائز وتمني الموت الصلاة على الشهداء، 634/ 1، والمستدرك، ذكر شداد بن الهاد الله 688/ 3.

(3) سنن ابن ماجه کتاب الجنائز، باب ما جاء في الصَّلاةِ على الشُّهَدَاءِ وَدَفْنِهِمْ، 485/ 1، وانظر تخريجه في البدر المنير 247/ 5.

441