الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

فيرجح الأخذ به - والله أعلم وأحكم - وحجة المالكية في كراهة الصلاة على المبتدع ومن يشبهه زجر أمثالهم عن ارتكاب مثل هذه المحرمات (1) أما ترك الصلاة عليهم - كما قال الإباضية - فيحتاج إلى شرع؛ لأنهم يقولون بالصلاة على مرتكب الكبيرة (2)، فما وجه تخصيص هؤلاء من بين مرتكبي الكبائر، ولم يورد الشارح أدلة تفيد تقييد هؤلاء بترك الصلاة عليهم، وقد يستدل لهم بحديث جَابِرُ بن سَمُرَةَ لله قال: (مَرِضَ رَجُلٌ فصيح عليه، فَجَاءَ جَارُهُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: إنه قد مات، قال: وما يُدْرِيكَ؟»، قال: أنا رَأَيْتُهُ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه لم يَمُتْ»، قال: فَرَجَعَ فَصِيحَ عليه، فَجَاءَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد مات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه لم يَمُتْ، فَرَجَعَ فَصِيحَ عليه، فقالت امْرَأَتُهُ: انْطَلِقُ إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبِرْهُ، فقال الرَّجُلُ: اللهم الْعَنْهُ، قال: ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ، فَانْطَلَقَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قد

معه،

معه، قال:

فَرَآهُ قد نَحْرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَص مات، فقال: «ما يُدْرِيكَ؟»، قال: رَأَيْتُهُ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ «أنت رَأَيْتَهُ؟»، قال: نعم، قال: «إِذًا لا أُصَلِّي عليه») (4)، ومثله في الصحيح (5)، أما كراهة صلاة الإمام على من رجم أو مات محدودا فاستدل له المالكية بحديث أبي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِي (6) (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لم يُصَلِّ

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 672/ 1.

(2) انظر شرح كتاب النيل 619/ 2.

(3) المشقص: سهم فيه نصل، عريض يرمى به الوحش تهذيب اللغة مادة (ش ق ص)

245/ 8

(4) سنن أبي داود أول كتاب الجنائز، باب الإمام يصلي على من قَتَلَ نَفْسَهُ، 206/ 3. (5) صحيح مسلم کتاب الجنائز باب تَرْكِ الصَّلَاةِ على الْقَاتِلِ نَفْسَهُ، الحديث رقم،

272/ 2،978

،

(6) أبو برزة الأسلمي: صحابي اختلف في اسمه فقيل: محمد بن عمر، وقيل: نضلة بن عبدالله، وقيل: نضلة بن عبيد بن الحارث، أسلم قديمًا وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، غزا مع رسول الله إلى أن، قبض، فتحول إلى البصرة، وبنى بها دارا، وله بها بقية وعقب ثم غزا خراسان فمات بها سنة 64 هـ، انظر الطبقات الكبرى 366/ 7، والطبقات،109/ 1، والاستيعاب 1495/ 4، وتاريخ بغداد. أحمد بن علي أبو =

442