الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣على مَاعِز بن مَالِكِ (1) ولم يَنْهَ عن الصَّلَاةِ عليه) (2)، وماعز له مات محدودًا بالرجم للزنا، والصحيح - والله أعلم وأحكم - عدم كراهة صلاة الإمام عليه لحديث عمران بن حصين له أنَّ امْرَأَةَ مِن جُهَيْئَةَ أَتَتْ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم وَهِيَ حُبْلَى من الزِّنَى فقالت: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أَصَبْتُ حَدًا، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِيَّها فقال: «أَحْسِنُ إِلَيْهَا، فإذا وَضَعَتْ فائتني بها»، فَفَعَلَ فَأَمَرَ بها نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَشُكَّتْ عليها ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بها فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صلَّى عليها، فقال له عُمَرُ: تُصَلِّي عليها يا نَبِيَّ اللَّهِ وقد زَنَتْ!! فقال: «لقد تَابَتْ تَوْبَةً لو قُسِمَتْ بين سَبْعِينَ من أَهْل الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةَ أَفْضَلَ من أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى) (3)، فإن قالوا: هو خاص بها لتوبتها، قيل لهم وكذلك وردت توبة ماعز على لسان رسول صلى الله عليه وسلم، كما ورد في صحيح مسلم، ومع ذلك لم ينه عن الصلاة عليه، ورواية الصلاة على المحدود أصح فيجب الأخذ بها - والله أعلم وأحكم ..
(4)
المسألة الرابعة والعشرون واختلفوا فيمن أولى بالتقديم للصلاة على الميت فقال المالكية: الأولى تقديم الوصي - إن وصى الميت بشخص معين - ثم الخليفة ثم العصبة الأقرب فالأقرب، والأولى الابن وابنه، ثم
=
بكر الخطيب البغدادي. دار الكتب العلمية بيروت لبنان 182/ 1، وأسد الغابة
134/ 2
(1) هو ماعز بن مالك الأسلمي، معدود في المدنيين أسلم وصحب النبي، وليست له رواية وقيل روى حديثًا واحدًا، وهو الذي أصاب الذنب ثم ندم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعترف عنده وكان محصنا فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجم، وقال: لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزت عنهم»، انظر الطبقات الكبرى 324/ 4، والثقات 404/ 3، والاستيعاب 1345/ 3، وأسد الغابة 8/ 5
(2) سنن أبي داود أول كتاب الجنائز، باب الصَّلَاةِ على من قَتَلَتْهُ الْحُدُودُ، 206/ 3. (3) صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بالزنى، الحديث رقم
1696، 203/ 2
(4) المرجع السابق الحديث رقم 1695، 202/ 2.
443