الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

،

أشقاء

الأب، ثم الأخ فابنه ثم الجد، ثم العم فابنه (1)، وسبب تقديم الوصي على الأولياء أن من حق الميت أن يختار لنفسه من يظن أن الله ينفعه بشفاعته، ومن يرجو بركته وحسن دعائه (2)، أما الإباضية فلم يذكروا تقدم الوصي، وفي تقديم الخليفة على الولي عندهم قول ضعيف، وقدموا الأب والزوج على الابن، ثم الأخ، وقدموا الشقيق على الذي لأب، ولم يذكروا الجد من ضمن من يقدمون للصلاة على الميت ثم بعد الأخ العم ثم الأقرب فالأقرب (3)، واختلفوا إذا تعدد العصبة من طبقة واحدة كإخوة أو أعمام، فقال المالكية يقدم من فيه زيادة فضل: كعلم أو فقه أو ورع ونحوها، أما الإباضية فيقدم من يصلي بالقرعة إن تنازعوا فيمن يتقدم). المسألة الخامسة والعشرون واختلفوا أين يندب أن يقف الإمام من الميت عند الصلاة عليه؟ فقال المالكية: يقف متوسطا عند الرجل، ويقف عند منكبي المرأة، ويُجعل رأسُ الميت يمين الإمام - رجلاً كان أو امراة - إلا في الروضة الشريفة (5)، فيُجعل رأس الميت جهة اليسار من الإمام مقابلاً لقبره تبركا (6)، أما الإباضية فلهم أقوال كثيرة في محل وقوف الإمام من الميت كلها تخالف مذهب المالكية: فقالوا يستقبل الإمام من الرجل رأسه ومن المرأة صدرها وقيل، عكسه، وقيل: مقابل صدره مطلقا رجلاً كان الميت أو امرأة (7). المناقشة: دليل توسط الإمام حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ (8) (أَنَّ امْرَأَةً

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 678/ 1، 679.

(2) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 592/ 1.

(3) انظر شرح كتاب النيل 624/ 2.

به

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير،678/ 1، 679، وشرح كتاب النيل 624/ 2.

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 664/ 1.

(6) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 593/ 1

(7) انظر شرح كتاب النيل 624/ 2، 625

(8) سمرة بن جندب بن هلال بن حريج بن مرة الفزاري يكنى أبا عبدالرحمن كان له حلف في الأنصار، وصحب النبي، وكان زياد بن أبي سفيان يستعمله على البصرة =

444