الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨(2)
ندب التعزية - في أمد التعزية، فقال المالكية: لا تعزية بعد ثلاثة أيام، إلا أن يكون ولي الميت غائبا، فيعزى بعدها (1)، وقال الإباضية: لا أمد للتعزية بل تجوز مطلقا وإن مضى على موت الميت زمن كثير، والتحديد بثلاثة أيام مما يُتوقف فيه على الشرع، ولم أعثر لهم على دليل يفيد ذلك، وإن قلنا إن أصل التعزية تسلية الميت وتخفيف الهم عنه، فهي تحصل بعد الأيام الثلاثة كما تحصل فيها فتجوز بعدها - والله أعلم وأحكم - إلا أن يقال إن في التعزية بعد ثلاثة أيام تذكيرا بما نساه المُعزَّى وتجديد الهم له.
المسألة الثامنة والعشرون واختلف المذهبان في الميت يموت في البحر ما يُفعل به؟ فقال المالكية: يتنظر به الوصول للبر وجوبًا إلا أن يُخاف عليه التغير؛ فيرمى في البحر مستقبلا القبلة على جنبه الأيمن، مكفنا محنطا مصلَّى عليه، ولا يُتَقَلُ بما ينزله في الماء (3)، ومذهب الإباضية كالمالكية في الانتظار حتى الوصول للبر وتكفينه إلا أنهم قالوا يربط في وسطه ما يثقله حتى ينزل في الماء وفصَّلوا في مكان الربط وما يلقى في البحر أولاً هل الثقل أو الجثمان وهل الثقل من مال الميت أو من مال من حضره من
المسلمين
(4)
مر تحقيقات کامپيوتري علوم اداري
المناقشة: لعل مستند المالكية في عدم التثقيل رجاء وصول الجثمان البر إذا تقاذفته الأمواج؛ فيجد من يستره ويقبره في البر - والله أعلم وأحكم ووافق الإباضية في هذا الحكم الحسن البصري وعطاء اللذين يقولان
بالتثقيل (5).
المسألة التاسعة والعشرون: واختلفوا في قراءة القرآن للميت على القبر، فقال المالكية: تكره قراءة القرآن على الميت حين الموت وبعده على
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 664/ 1.
(2) انظر شرح كتاب النيل 672/ 2.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 681/ 1. (4) انظر شرح كتاب النيل 650/ 2، 651.
(5) مصنف ابن أبي شيبة،33/ 3، والسنن الكبرى للبيهقي 07/ 4
448