الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

المناقشة: لو صحت الأحاديث التي استدل بها الإباضية لترجح، مذهبهم، وهو مرجح بأقوال الصحابة فضلاً عن ذلك، كما أن دليلهم في أن المقصود من الزكاة أموال النماء، وهذه لا نماء فيها قوي، وإن كان للمالكية أن يطعنوا فيه بقولهم: إن الشأن في الإبل والبقر العوامل النماء، إذ هو لا ينافي الخدمة، فلا يمنع عمل الأنعام من اتخاذها للنماء - والله أعلم وأحكم ..

المسالة الثالثة بعد اتفاق المذهبين على ما يجب من الزكاة في أوائل أعداد الإبل اختلفوا في العدد الذي له منتهى العد فقال الإباضية: هو زيادة بعير واحد على المائة والعشرين، ففي مائة وواحد وعشرين بعيرا إلى مائة وتسعة وعشرين في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة (1)، أما المالكية فهذه القاعدة عندهم تضطرد فيما بعد المائة والثلاثين، بزيادة عشر على مائة وعشرين لا بزيادة فرد واحد كما قال الإباضية، ففي مائة وواحد وعشرين بعيرًا إلى مائة وتسعة وعشرين ثلاث بنات لبون أو حقتان، والخيار للساعي يختار أيهما شاء، فما زاد على المائة والعشرين بعشر تسري فيه نفس قاعدة الإباضية في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة (2).

وسبب

علوم

المسألة

أدلة المذهبين سبب الخلاف في مرده اعتبار الزيادة للوصول إلى القاعدة المذكورة، فعند الإباضية بزيادة بعير واحد على المائة وعشرين تُطبق القاعدة، أما عند المالكية فبزيادة عشر على المائة والعشرين تطبق القاعدة، عندهم الخلاف الاحتمال في قوله: … فإذا بَلَغَتْ إخدَى وَتِسْعِينَ إلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ، طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذا زَادَتْ على عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونِ وفي كل خَمْسِينَ حِقَّةٌ (3)، فكلمة فإذا زادت تحتمل زيادة فرد أو زيادة عشرة لتطبيق القاعدة التي نص عليها، فرجح الإمام مالك زيادة العشرة، ورجح الإباضية وابن

(1) انظر شرح كتاب النيل 210/ 3.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 8/ 2، 9.

(3)

صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زَكَاةِ الْغَنَمِ الحديث رقم 1454، 320/ 1.

201