الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨(1)
القاسم من المالكية زيادة بعير واحد والخلاف يتضح فيما يأخذه الساعي مائة وواحد وعشرين إلى مائة وتسعة وعشرين بعيرا، فعند المالكية يخير الساعي بين أخذ ثلاث بنات لبون أو حقتان؛ إذ في هذا العدد أكثر من خمسينتين، وأكثر من ثلاث أربعينات أما عند الإباضية وابن القاسم فيتعين على الساعي أخذ ثلاث بنات لبون واحتج المالكية لما قالوه من الزيادة بعشرة بحديث وكان في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم فإذا بلغت الإبل عشرين ومائة، فليس فيما زاد فيها دون العشر شيء) (2)، واستدلوا بما في وصية عمر بن الخطاب له ( … فإذا كَثُرَتِ الإِبلُ ففي كل خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وفي كل أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ … ((3)، ووجه الحجة منه أن الحديث قال فإذا كثرت) والكثرة لا تكون بواحدة على مائة وعشرين إنما تحصل بزيادة عشرة وقالوا: إن الأصول موضوعة في الزكاة على أن الزيادة التي تغير فرضًا تدخل فيه، وذلك ممنوع فيما دون العشرة)، أما الإباضية فاحتج لهم بحديث: ( … وَفِيمَا فَوْقَ ذلك إلى عِشْرِينَ ومائة حِفَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ، فما زَادَ على ذلك مِنَ الإِبِلِ فَفِي كل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونِ وفي كلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ … ) (ه)، واستدلوا بأنه
مرکز تحيقات کامپيوتري علوم اسلامي
(1) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الخزرجي، من بني مالك بن النجار، يكنى أبا الضحاك، أول مشاهده الخندق واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل نجران، وهو ابن سبع عشرة سنة، ليفقههم في الدين ويعلم القرآن ويأخذ صدقاتهم، وذلك سنة عشر، وكتب له كتابًا فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات مات بالمدينة سنة 51 هـ، وقيل 53 هـ، انظر الاستيعاب،1172/ 3، 1173، وأسد الغابة 227/ 4، 228. (2) التحقيق في أحاديث الخلاف،26/ 2، ونصب الراية 362/ 2، والدراية في تخريج أحاديث الهداية 256/ 1.
(3) مسند الإمام أحمد، مسند أبي بكر الصديق الله 15/ 2، وصحيح ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب ذكر الدليل على أن صغار الإبل والغنم وكبارهما تعد على مالكها عند أخذ الساعي الصدقة من مالكها 16/ 4، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الزكاة، باب
كيف فرض الصدقة، 88/ 4
(4) انظر الإشراف 373/ 1، 374
(5) الموطأ، كتاب الزكاة، باب صَدَقَةِ الْمَاشِيَة، 258/ 1.
458