الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦عبدالرحمن الداخل الناس على اتِّباع المذهب المالكي وقصر القضاء والفتيا عليه، وهذه ميزة لم تتحقق لغيره من المذاهب الفقهية الأربعة، وكانت بداية انتشاره في الحجاز حيث نشأ المذهب ولكنه يحمل أحيانًا وينتشر أحيانًا، وأعتقد أنه حاليا نادر الوجود بها إن لم يكن، معدومًا وانتشر المذهب أيضًا بمصر أيام حياة الإمام مالك، أدخله مجموعة من تلاميذ الإمام مالك، وما زال هو السائد بها حتى جاء المذهب الشافعي ونازعه الانتشار، ثم الحنفي، ولكن المذهب المالكي ما يزال معمولاً به حتى الآن في صعيد مصر في العبادات خاصة، أما في تونس وليبيا والمغرب والجزائر والسودان والبحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة فما يزال حتى هذه اللحظة يغلب عليها المذهب المالكي، وتعتمده حكومتها مذهبا أساسا لها، وينتشر المذهب المالكي أيضًا في قطر، رغم أن المذهب المعتمد للدولة هو المذهب الحنبلي، وقد انتشر المذهب سابقا في الأندلس بعدما عُيّن يحيى بن يحيى الليثي تلميذ مالك رئيسًا للقضاة بها، فلم يولّ فيها إلا قاضيًا مالكيا، وانتشر أيضًا في صقليلة ونيسابور، وكذا انتشر مذهب مالك في العراق وساد ولكنه حمل بعد القرن الرابع (1)، وأعتقد أنه لا وجود له حاليا مرکز تحقيقات کامپوتري علوم اسلاري
بها.
،
ب أماكن انتشار المذهب الإباضي:
تعتبر سلطنة عمان الموطن الأساس للمذهب الإباضي، ومنه انتشر المذهب لبقية المناطق، وهو المذهب المعتمد في السلطنة الآن، حتى وأغلب سكانها يتمذهبون، به وينتشر مذهب الإباضية أيضًا في شمال أفريقيا وتحديدًا في جبل نفوسة ومدينة زوارة بليبيا وفي جزيرة جربة في تونس، وفي وادي ميزاب في الجزائر، وقد كتب عن الإباضية في هذه الأماكن الشيخ علي يحيى معمر سفرًا ضخمًا جدا سماه الإباضية في موكب
(1) انظر الإمام مالك ص 389 - 392، وتاريخ المذاهب الإسلامية محمد أبو زهرة. دار الفكر العربي القاهرة، مصر، ص 405، 406، ونظرة تاريخية في حدوث المذاهب الأربعة ص 61 وما بعدها واصطلاح المذهب ص 20 و 22.
27