الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦فيُخرج ربُّ المال في السنة الأولى من الضأن وفي الثانية من المعز (1)، ولم
يتكلموا عن تساوي البقر والجاموس أو البخت والعراب.
21
المناقشة قول الإباضية في هذه المسألة فيه بُعْد على أصول مذهبهم؛ لأنهم قالوا إذا كانت الضأن أكثر من المعز أو العكس يُكلف ربها بإخراج واحدة من الأكثر، وعليه فثبات هذا العدد لمدة سنة كاملة من النادر، وعليه قد يختل ما ترتب على الزكاة في السنة الأولى؛ لأن فرضهم إخراج واحدة في سنة، ومخالفها في الأخرى، وهذا مما يبعد أو يندر حدوثه أما المالكية فتُحَلَّ عندهم المسألة في نفس السنة ولا يضر بعدهما ما حدث من تغير أو ثبات في الأنعام؛ فهو أقرب للصواب - والله أعلم وأحكم المسالة الثامنة ومن مسائل زكاة الأنعام اختلفوا فيمن وجبت عليه الزكاة في غنمه أو إبله أو بقره أو معزه وليس عنده منها إلا معيبة أو مريضة أو عجفاء، أو جربة هل يجوز أن يخرج زكاته منها أو يكلف بإخراج زكاته من أنعام غيرها؟ فقال المالكية: الواجب زكاة الوسط من الأنعام فمن لا يملك إلا خيارًا أو شرارًا كلها يجب عليه إخراج الوسط من غيرها، إلا أن يتطوع بإخراج الأفضل (2)، أما الإباضية فالأرجح من مذهبهم جواز إخراج الزكاة من الشرار لمن لا يملك غيرها، وقيل في مذهبهم: لا يجوز إلا السليمة (3)،، ومن هذا القبيل اختلافهم فيمن لا يملك السن التي وجبت منها الزكاة، بل يملك أقل منها سنًا أو أكثر كمن وجبت عليه حقة لا وهو يملك إلا أبناء لبون، مثلاً وابن اللبون أقل سنًا وثمنا من الحقة، أو كمن وجب عليه زكاة تبيع وهو لا يملك إلا مسنات والمسنات أكبر سنًا وأكثر من الأتبعة، فقال الإباضية: يأخذ المصدق أو الساعي الأقل أو الأكثر مما وجد عند صاحب الأنعام ويرد له شاتين أو عشرين درهما من
ثمنا
(1) انظر شرح كتاب النيل 205/ 3.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 11/ 2.
(3) انظر شرح كتاب النيل 206/ 3، 207.
مال
277