الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَما أو شَاتَيْن) (1)، يشهد لصحة مذهب

الإباضية في الشق الثاني من هذه المسألة - والله أعلم وأحكم ..

تعتبر

المسألة التاسعة واتفق الفريقان على أن الشركة أو الخلطة في الغنم ملكا جديدًا يزكيه الشريكان بقدر شراكتهما، لا بقدر انفرادهما، فإذا تشارك اثنان مثلاً أو اختلطا كلِّ بأربعين من الضأن يجب عليهما زكاة شاة واحدة على كلِّ منهما نصفها ولا يجب عليهما زكاة اثنين على كل واحد شاة كما إذا انفردا، ولكنهما اختلفا فيما يسمى شركة أو خلطة، فالمالكية يقولون: الخلطة أساس الاشتراك، لا مجرد الشركة، ولا تصح الخلطة إلا بشروط ستة منها اشتراك غنم الخليطين في ثلاثة أو أكثر من خمسة: أشياء الماء والمراح والمبيت والراعي والفحل فإن لم يشتركا في ثلاثة أو أكثر مما مر لا تعتبر الخلطة، ويُزكّي كل واحد منهما منفردا (2)، أما الإباضية فالشركة عندهم أساس الاشتراك في الزكاة ويتم الاشتراك ولو لم الأشياء الخمسة التي اشترطها المالكية،

هي

تكن الغنم مشتركة في شيء من ان

،

وصحح شارح النيل القول بلزوم الاشتراك فيما ذُكر لتتم الشركة (3).

أدلة الفريقين: استدل أطفيش لما صححه بقول عطاء وطاوس: إذا عرف كل ماله فليسا بشريكين، واستدل بقوله: « … وما كان من خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ. . .» (4)؛ لأن الشريكين إذا أديا من مال الشركة فلا يلزمها التراجع وإنما يتصور التراجع أو التراد في الخليطين، إذا زادت أو نقصت الزكاة بسبب الخلطة (5)، واستدل ماتن النيل

(1)

صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب من بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ

عِندَهُ، الحديث رقم 1453، 320/ 1.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 18/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 160/ 3، 161.

(4) صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب ما كان من خَليطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا

بالسوية، الحديث رقم 1451، 319/ 1.

(5) انظر شرح كتاب النيل 160/ 3، 161.

468