الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

عُمر بن

بِالسَّخْلِ، فَقَالُوا: أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلاَ تَأْخُذُ منه شيئًا!! فلما قَدِمَ على الْخَطَّابِ ذَكَرَ له ذلك فقال عُمَرُ: نعم تَعُدُّ عليهم بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلاَ تَأْخُذُهَا، وَلاَ تَأْخُذُ الأَكُولَةَ وَلاَ الرُّبَّى، وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْل الْغَنَم، وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بين غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ) (1)، يقوي مذهب المالكية والقول الأول من أقوال الإباضية، ويمكن أن يستدل للقول الثاني أو الثالث من أقوال الإباضية بما في كتاب عُمَرَ بن الْخَطَّابِ له .... وفي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةَ شَاةٌ. . .) (2)، إذ لفظ الشاة لا يتناول السخلة بل يتناول ما يعتمد على نفسه، أو ما جاوز الصغر، ـ والله أعلم وأحكم - وللمالكية أن يقولوا لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عام في كل شاة، ولم يفرق بين كبيرة وصغيرة فيصدق على كليهما.

المسألة الحادية عشرة واختلفوا في من فروع زكاة الأنعام في خروج الساعي أو مجيئه هل يعتبر شرط وجوب لإخراج زكاة الأنعام أم لا؟ وذلك بعد حلول الحول فقال المالكية: من شروط وجوب زكاة الأنعام مجيء الساعي إن وجد، فلا يجب الإخراج ولو بعد مرور الحول إن لم يأت، فإن لم يوجد الساعي وجبت بمرور الحول (3)، وفي المذهب خلاف هل تجزئ لو أخرجها قبله أو لا تجزئ إلا بمجيئه؟ (4) أما الإباضية فظاهر مذهبهم عدم اشتراط مجيء الساعي لوجوب الزكاة؛ لأن الماتن والشارح لم يذكراه في شروط وجوب الزكاة ولا عند كلامهم عن الساعي

=

(0)

أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبهم بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

العاص عنها يعد في البصريين روى عنه ابنه عبدالله وعروة بن الزبير، وغيرهما، انظر الاستيعاب 630/ 2، وأسد الغابة 475/ 2.

(1) الموطأ كتاب الزكاة، باب ما جاء فِيمَا يُعْتَدُ بِهِ مِنَ السَّخْلِ في الصَّدَقَةِ، 265/ 1. (2) المرجع السابق، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صَدَقَةِ الْبَقَرِ، 260/ 1.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 23/ 2.

(4) المرجع السابق 25/ 2.

(5) انظر شرح كتاب النيل 158/ 3 و 164.

470