الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

الفصل الثاني

المسائل المختلف فيها

في زكاة الزرع والحرث

المسألة الأولى: اختلف المالكية والإباضية من فروع زكاة الحرث في حسبة النصاب هل يشترط تقدير الجفاف فيه أم لا؟ فقال المالكية: يُقدَّر نصاب الثمر بما يبقى منه بعد جفافه فإن بلغ الجاف خمسة أوسق زكي وإلا فلا، سواء كان الصنف المحسوب مما يناله الجفاف كالعنب يجف فيصير زبيبا، أو لا يناله الجفاف كالفول المسقاوي والحمص، فمن ملك خمسة أوسق من العنب، ولكنه إذا جف يصير أربعة أوسق أو أربعة ونصفّا فلا زكاة عليه، وتقدير الثمر بعد جفافه يكون بالخرص (1)، أما الإباضية فمقدار النصاب عندهم في الثمار خمسة أوسق ولو قبل جفافها، فمن ملك خمسة أوسق من الرطب مثلاً فيزكيها ولو نقصت عن هذا المقدار بعد الجفاف وصيرورتها تمرا (2).

دليل الإباضية استدل شارح النيل لمذهبهم بقوله: «الْحَبْ حَتَّى يَشْتَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ (3)، والاستدلال به فيه غرابة؛ لأن

الحديث وارد في البيع لا في الزكاة.

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 30/ 2.

(2) انظر شرح كتاب النيل 6/ 3.

(3) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلا من حديث حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، سنن أبي داود كتاب البيوع، باب في بَيْعِ الثَّمَارِ قبل أَنْ يَبْدُو صَلاحُهَا، 253/ 3، وسنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب النهي عن بَيْعِ الثَّمَارِ قبل أَنْ يَبْدُو =

472