الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

في

العلة

في الحديث، ومنهم من عداها لكل ما يُقْتَات ويُدَّخر من الحبوب لاشتراكها مع الحبوب المذكورة في الحديث وهي الاقتيات والادخار، وعلى ذلك عمل أهل المدينة، ففي الموطأ (وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي الْحُبُوبِ التِي يَدْخِرُهَا الناس وَيَأْكُلُونَهَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا سقته السَّمَاءُ من ذلك … ) (1)، وتمسكوا أيضا بعموم أحاديث الباب وبعموم الآيات التي تدل على وجوب العشر (2)، ويُستدل لمذهب الإباضية بما رواه الحسن قال: لم يفرض النبي صلى الله عليه وسلم الزكاة في شيء إلا في عشرة أشياء: الذهب والفضة والبقر والغنم والإبل، والبر والشعير والزبيب والذرة والتمر) (3)، والسلت من جنس الشعير فيلحق به، هذا الحديث ولم يكن له معارض مثله أو أقوى منه، لكان أولى بالاعتبار من القياس والعموم؛ لأنه نص في عدم وجوب الزكاة في غير المذكورة، والنص مقدم على القياس، كما أن عموم إخراج العشر أو نصف العشر، أو إخراج الحق عند الحصاد الذي تمسك به المالكية مُخَصَّص عند المالكية وغيرهم بالخضروات والفواكه، حيث قالوا ليس فيها زكاة، وعليه فلا يبعد التخصيص بهذا الحديث - إن صح - في الأصناف المذكورة ـ والله

ولو صح

أعلم وأحكم ..

المسألة الثالثة واختلف المذهبان أيضًا من فروع هذا الباب فيما تُخْرَج منه الزكاة، فقال الإباضية: تُخرج الزكاة من الحب نفسه للبركة، أو تخرج من حب مثله ولهم خلاف في جواز إخراج القيمة، وعدم جوازه، والمنع من جوازه هو الأصح في مذهبهم)، أما المالكية فلهم في هذه

(4)

(1) الموطأ، كتاب الصدقة باب زَكَاةِ الْحُبُوبِ وَالزَّيْتُونِ، 273/ 1.

(2) تحفة الأحوذي 235/ 3. (3) قال البيهقي: هذه الأحاديث كلها مراسيل إلا أنها من طرق مختلفة؛ فبعضها يؤكد بعضا، ومعها رواية أبي بردة عن أبي موسى ومعها قول بعض الصحابة، مصنف عبدالرزاق كتاب الزكاة، باب ما فيه الزكاة 115/ 4، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الزكاة، باب الصدقة فيما يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات دون ما تنبته الأرض من الخضر، 129/ 4.

(4) انظر شرح كتاب النيل 31/ 3 32

475