الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦تفصيلات كثيرة؛ فما له زيت تخرج الزكاة من زيته لا من حبه ولا من ثمنه ولا، قيمته أما ما يجف كالعنب يصير زبيبا والتمر يصير رطبا، فيتعين الإخراج من حبه، وقال بعض علماء المالكية: يجوز الإخراج من ثمنه أو قيمته، وأما ما لا ييبس ولا يجف كعنب مصر ورطبها، فتخرج الزكاة من ثمنه إن أو بيع من قيمته إن لم يبع، ولا يجوز إخراج تمر أو زبيب عنه، أن ما يجف تُخرجُ الزكاة من حبه، وأما ما لا يجف فتخرج الزكاة من قيمته أو ثمنه لا من حبه، أو من حب مثله (1)،، ولهم خلافات في بعض ما تصدق عليه هذه القاعدة من أنواع الحبوب، ليس هذا موضع بسطها - والله الموفق -
،
والقاعدة عندهم
11
علوم کر
المسألة الرابعة ومما اختلف المذهبان فيه من فروع زكاة الزرع الزرعُ يسقى بآلة وبمطر ونحوه مما لا دخل للإنسان فيه ما مقدار زكاته؟ - بعد اتفاقهما على أن زكاة ما سُقي بآلة نصف العشر، وأن زكاةً ما سُقي بغير آلة العشرُ - وفي كلا المذهبين، خلاف فالمالكية لهم في المسألة قولان مشهوران؛ الأول: أن العبرة بما غلب في السقي، فإن كان الغالب السقي بالآلة كالثلثين إلى الثلث زكَّى نصف العشر، وإن كان الغالب السقي بالمطر و شبهه زُكِّى العشر كاملاً، والقول الثاني: أنه يُنظّر لمقدار ما سُقي بالمطر وشبهه ومقدار ما سُقي بالآلة ويُزَكِّي كلا، بحسبه فإن كان مقدار ما سقاه بالآلة الثلث مثلاً، ومقدار ما سُقِي بالمطر الثلثين زكى من الثلث الأول نصف عشره، ومن الثلثين الباقيين عشرهما كاملاً، شُهر القول الأول في كتاب الجواهر وشهر الثاني في الإرشاد (2)، أما الإباضية فلهم في مذهبهم ثلاثة أقوال: الأول أنه يُعتبر في السقي ما أسس الزرع، فإن أُسِّسَ بماء المطر زكَّى عشره، وإن أُسس بماء الآلة زكَّى نصف عشره، ولا ينظر لما سقي به بعد ذلك بالآلة أو بالمطر، والثاني أنه يُنظر لما سُقِي به وقت نضوجه وإدراكه، فيُزكَّى بحسبه ولا ينظر لما سقي به قبل ذلك، وهذا القول
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 31/ 2 32. (2) المرجع السابق 32/ 2، 33.
476