الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

عليه أكثر علماء الإباضية والثالث وهو الذي اختاره الماتن أنه ينظر لمقدار ما سُقي به من مطر وآلة ويُزَكِّي كلا بحسبه (1)، وهذا القول كقول المالكية الثاني، وقد تقدمت كيفية العمل به.

المناقشة: منشأ الخلاف في هذه الجزئية كيفية تطبيق قوله: «فيما سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أو كان عَثَرِيَّا الْعُشْرُ، وما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِه (2) على ما اختلط السقي فيه - والله أعلم وأحكم ..

المسالة الخامسة واختلفوا فيمن له صنف أو صنفان من الزرع يُضَمان لبعضهما كالبر والشعير والحال أنه لم يزرعهما جميعا، هل يضمان لبعضهما ويزكيان زكاة واحدة أم لا؟ اتفق الفريقان على أنهما يُضَمَّان لبعض، ولكنهما اختلفا فيما يُضم وما لا يُظْم، فقال المالكية: يُضم الصنفان لبعضهما وتحسب زكاتهما معا بشرطين؛ الأول: أن يزرع الثاني: قبل وجوب الزكاة في الأول، فمن زرع بُرا مثلاً وزرع بعده شعيرا، ووجبت الزكاة في البر قبل أن يزرع الشعير فلا يُضَمَّان لبعض في الزكاة، بل يزكي كلا على حدة إن بلغ نصابا فالشرط الأول في الضم أن يزرع الشعير قبل وجوب الزكاة في البر والثاني: أن يَبْقَى من حَبِّ الأول شيء إلى وقت استحقاق الثاني، فإن لم يبق من حب الأول شيء فلا يضمان لبعضهما، ويُزَكِّي كلا على حدة (3)، أما الإباضية فتضم الزريعتان عندهم لبعض بشرط أن ينضجا في سنة واحدة - وهذا قولهم الأول - ولهم قول ثان بأنهما يضمان لبعض بشرط ألا يكون بينهما في النضج ثلاثة أشهر، فإن كان بين الزرعين أكثر من ثلاثة أشهر، بحيث نضج الأول في رمضان مثلاً، ونضج الثاني في المحرم فلا يضمان لبعض في الزكاة ويُزَكِّى كل واحد منهما

(1) انظر شرح كتاب النيل 28/ 3، 29.

(A)

صحيح البخاري، كتاب الزكاة بَاب الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى من مَاءِ السَّمَاءِ وَبِالْمَاءِ الْجَارِي ولم يَرَ عُمَرُ بن عبد الْعَزِيزِ في الْعَسَلِ شيئًا، الحديث رقم 1483، 328/ 1.

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 33/ 2، 34.

477